يقين 24 – حفيظ البنعيسي
في قلب مدينة صفرو، وتحديداً داخل أسوار المستشفى الإقليمي الذي يعتبر الشريان الصحي الوحيد لساكنة تضم 23 جماعة ترابية، رصد طاقم الجريدة خلال زيارته الميدانية مفارقة صارخة تمزج بين نبل المجهودات البشرية وقسوة الإكراهات اللوجستيكية، حيث يجد الزائر نفسه منذ الوهلة الأولى أمام استقبال مهني مطبوع بابتسامة مرشدين وعناصر أمن خاص يحاولون بكل تفانٍ امتصاص غضب الوافدين وتوجيههم بلياقة عالية قبل الوصول إلى مرحلة الكشف
الطبي، غير أن هذه الصورة المشرقة سرعان ما تصطدم بواقع مرير يفرضه النقص الحاد في الأطر الطبية، إذ لا يعقل أن يواجه طبيب واحد بمساعدة طبيب متدرب سيلاً بشرياً قادماً من كل فجاج الإقليم، مما يجعل الاحتجاجات تندلع بين الفينة والأخرى نتيجة التأخير الخارج عن إرادة الطاقم المداوم، ولعل النقطة التي تفيض الكأس وتثير استياء المرتفقين بشكل حاد هي ما يحدث في الأوقات المتأخرة من الليل، حيث يضطر مرافقو المرضى في الحالات المستعجلة لانتظار تدخل رجل الأمن الخاص الذي يذهب لطرق باب غرفة النوم الخاصة بالطبيب المداوم لاستقدامه، وهو وضع غير مقبول يمس بكرامة المريض ويزيد من خطورة حالته الصحية. ولا تتوقف المعاناة عند أسوار المستشفى الإقليمي، بل تمتد لتشمل الملحقات والمستوصفات التابعة له، والتي يجدها المواطن أحياناً مفتوحة وأحياناً أخرى موصدة الأبواب، تفتقر لأبسط الإسعافات الأولية والمعدات الطبية الضرورية، مما يضطر الساكنة في الحالات الحرجة للجوء لسيارات إسعاف الجماعات الممنوحة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليصطدموا بواقع دفع “فاتورة البنزين” التي تتراوح ما بين 350 و500 درهم؛ فمن يملك المال يُنقل للمستشفى، ومن ضاق به الحال يضطر لنقل مريضه عبر “النقل المزدوج” أو “النقل السري” في ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة. وأمام هذا الوضع القاتم، يناشد العشرات من المواطنين السيد وزير الصحة بضرورة القيام بزيارة تفقدية لمستوصفات الإقليم، كما يوجهون نداءً عاجلاً للسيد عامل إقليم صفرو، بصفته المسؤول الأول عن سلامة المواطنين في كافة القطاعات، للقيام بزيارة ميدانية للوقوف على هذه الاختلالات وضمان توفير الأطر الكافية بجناح المستعجلات لتعزيز الموارد البشرية وضمان خدمة عمومية تليق بساكنة الإقليم وتقطع مع ممارسات “الانتظار خلف الأبواب الموصدة”.

