نبيل أخلال – يقين 24
احتضنت الحسيمة، اليوم الخميس 23 أبريل 2026، ورشة عمل رفيعة المستوى خُصصت لتقديم مشروع إحداث “مجموعة الجماعات للتنمية المستدامة للمنتزه الوطني للحسيمة”، في خطوة تروم إرساء نموذج جديد للحكامة الترابية يقوم على التدبير المشترك والتكامل بين البعد البيئي والتنموي.

ويندرج هذا المشروع الطموح في إطار مقاربة حديثة تسعى إلى تجاوز إشكالية التشتت الإداري، من خلال توحيد جهود الجماعات الترابية المحيطة بـالمنتزه الوطني للحسيمة، بما يضمن حماية الثروات الطبيعية وتثمينها اقتصادياً لفائدة الساكنة المحلية.

وقد عرفت هذه الورشة، التي احتضنها أحد الفضاءات الفندقية بالمدينة، مشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم عمالة الإقليم، وممثلون عن المديرية العامة للجماعات الترابية، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب شركاء دوليين، من قبيل الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية والصندوق الأندلسي للمصالح البلدية، في إطار تعاون يروم دعم المشاريع البيئية المستدامة.

ويهدف هذا الإطار المؤسساتي الجديد إلى إحداث كيان موحد يجمع خمس جماعات ترابية، هي رواضي وآيت قمرة وإمزورن وسنادة وبني بوفراح، قصد تدبير مجالات حيوية تشمل صيانة البنيات التحتية، وتدبير النفايات، وتشجيع السياحة الإيكولوجية، إضافة إلى تثمين المنتجات المجالية.
وأسفرت أشغال الورشة عن مجموعة من المخرجات الهامة، أبرزها الإعلان عن التزام سياسي واضح من الجماعات المعنية بالشروع في المساطر القانونية لتأسيس هذه المجموعة، إلى جانب إحداث لجنة علمية استشارية تضم خبراء وباحثين لمواكبة المشاريع وضمان انسجامها مع الخصوصيات البيئية للمنتزه، المصنف ضمن المناطق المحمية ذات الأهمية المتوسطية.
كما تم خلال اللقاء استعراض تجارب مماثلة ناجحة، من بينها نموذج تدبير المنتزه الطبيعي بوهاشم، بهدف الاستفادة من الخبرات المكتسبة في تنزيل مشاريع ميدانية فعالة بالحسيمة.
وأكد المشاركون أن المنتزه الوطني للحسيمة، الممتد على مساحة تفوق 48 ألف هكتار، لم يعد مجرد فضاء للحفاظ على التنوع البيولوجي، بل أضحى رافعة حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة، قادرة على خلق فرص شغل خضراء، ودعم المبادرات المحلية، خاصة لفائدة الشباب والتعاونيات النسائية.

