يقين 24
أفادت مصادر عليمة لجريدة يقين 24 أن شبهات اختلالات في تدبير فواتير الماء والكهرباء استنفرت مصالح وزارة الداخلية، عقب توصلها بتقارير تشير إلى وجود تلاعبات محتملة في تدبير عدادات مشتركة وصنابير عمومية موجهة أساساً لأحياء السكن العشوائي داخل النفوذ الترابي لعدد من الجماعات.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد دفعت هذه المؤشرات المديرية العامة للجماعات الترابية إلى إطلاق عمليات تدقيق واسعة، شملت مراجعة آلاف محاضر الاستهلاك والأداء بعدد من الجماعات والمقاطعات التابعة لجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة.
وأوضحت المصادر أن لجنة مركزية موفدة من المصالح المختصة باشرت عمليات افتحاص ميدانية، ركزت على تدقيق محاضر توثيق الاستهلاك والأداء، وذلك بعد بروز معطيات تفيد باستمرار احتساب فواتير مرتبطة بعدادات مشتركة في أحياء صفيحية سبق هدمها، في إطار برامج إعادة الإيواء.
وسجلت اللجنة، في تقاريرها الأولية، اختلالات في تدبير الصنابير العمومية، وسط مؤشرات على استغلالها في سياقات انتخابية محتملة، رغم المبادرات التي أطلقها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لإحداث جمعيات محلية تتكلف بتدبير هذه الصنابير وضمان استخلاص مقابل استهلاكها.
كما كشفت المعطيات ذاتها عن تراكم متأخرات مالية بمليارات السنتيمات في ذمة بعض الجماعات والمقاطعات لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وشركات التدبير المفوض سابقاً، التي تحولت لاحقاً إلى شركات جهوية متعددة الخدمات.
وفي السياق ذاته، لجأت بعض الجماعات، خصوصاً بضواحي الدار البيضاء، إلى مساطر مراجعة الفواتير كآلية لتأجيل أداء المستحقات المتراكمة، في وقت سجلت فيه المصالح المركزية ارتفاعاً ملحوظاً في النفقات التشغيلية المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء، إلى جانب تزايد طلبات إعادة الفوترة الموجهة إلى مزودي الخدمات.
وترتبط عمليات التدقيق الجارية أيضاً بتحقيق أوسع تقوده المفتشية العامة للإدارة الترابية حول تفاقم مديونية الجماعات الترابية، حيث تشير معطيات حديثة إلى أن حجم هذه الديون بلغ حوالي 27.5 مليار درهم خلال سنة واحدة، وهو رقم يعكس ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية.
كما استندت الأبحاث إلى شكايات مرفوعة إلى المصالح المركزية تتحدث عن امتناع بعض الجماعات عن أداء مستحقات العدادات المشتركة، رغم تحصيل مبالغ مالية من المستفيدين داخل أحياء السكن غير المهيكل.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه وزارة الداخلية إلى تعميم إجراءات رقابية جديدة على المسؤولين الترابيين، بهدف تشديد المراقبة على النفقات التشغيلية للجماعات، خاصة المرتبطة بفواتير الماء والكهرباء، في خطوة تروم تعزيز الحكامة المالية وترشيد تدبير الموارد العمومية.

