الدار البيضاء – يقين24
كشفت معطيات متطابقة أن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية رصدت عدداً من الاختلالات في تدبير ملف الضريبة على الأراضي العارية داخل بعض الجماعات الترابية بضواحي مدينة الدار البيضاء، وذلك خلال عمليات افتحاص وتدقيق مالي باشرتها المفتشية العامة للوزارة في الأشهر الأخيرة.
ووفق مصادر مطلعة، فإن التحقيقات الأولية أظهرت وجود شبهات تواطؤ بين منتخبين ومسؤولين محليين، حيث استفاد بعض مالكي الأراضي من إعفاءات ضريبية وصفت بغير المبررة، رغم أن العقارات المعنية تدخل ضمن الوعاء الضريبي المتعلق بالأراضي غير المبنية.
وأفادت المعطيات نفسها بأن بعض الجماعات الترابية اعتمدت أسلوباً إدارياً يتيح لأصحاب هذه الأراضي تفادي أداء الضريبة، من خلال تسليمهم شواهد إدارية تفيد بمزاولة أنشطة مهنية أو حرفية فوق الأراضي المعنية، وهو ما يسمح قانونياً بالاستفادة من الإعفاء من الضريبة المفروضة على الأراضي العارية.
وتُستعمل هذه الشواهد، بحسب المصادر ذاتها، كوثائق داعمة أمام القضاء الإداري، حيث يلجأ المعنيون إلى الطعن في الإنذارات الموجهة إليهم من طرف الجماعات الترابية لأداء الضريبة، مستندين إلى هذه الوثائق لإثبات أن الأراضي موضوع النزاع يتم استغلالها في أنشطة مهنية.
كما سجلت تقارير التفتيش أن بعض رؤساء الجماعات يقومون بإرسال إنذارات رسمية لأصحاب الأراضي لأداء الضريبة، قبل أن يمنحوهم في المقابل وثائق إدارية تمكنهم من الطعن في تلك الإنذارات أمام القضاء، وهو ما يمنح العملية مظهراً قانونياً شكلياً رغم النتائج النهائية التي تنتهي غالباً بإعفاء المعنيين من الأداء.
وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تكررت في عدد من الجماعات الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، خاصة تلك التي تعاني ضعفاً في مواردها المالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب التساهل في استخلاص مداخيل مالية مهمة كان من المفترض أن تعزز ميزانيات هذه الجماعات.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الاختلالات أدت إلى ضياع مداخيل ضخمة على خزينة الجماعات الترابية، إذ تقدر قيمة الضرائب التي لم يتم تحصيلها بمليارات السنتيمات، وهو ما يطرح إشكالات تتعلق بالعدالة الجبائية وشفافية تدبير الموارد المحلية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر متطابقة أن وزارة الداخلية تولي اهتماماً خاصاً لهذا الملف، حيث يجري العمل على توسيع عمليات الافتحاص لتشمل جماعات ترابية أخرى، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات وترتيب الإجراءات اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات.

