يقين 24
تعيش عدد من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء – سطات، حالة من الاستنفار الإداري مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته وزارة الداخلية في 31 مارس الجاري لتقديم سجلات جرد الممتلكات المنقولة الخاصة بكل جماعة.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة يقين 24، فقد واجه عدد من رؤساء الجماعات، خاصة بضواحي الدار البيضاء الكبرى، صعوبات كبيرة في إنجاز عملية الجرد التي دعت إليها وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، وذلك نتيجة تراكم اختلالات إدارية وتدبيرية في طريقة تدبير الممتلكات الجماعية خلال السنوات الماضية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عملية جرد الممتلكات المنقولة كشفت عن حالة من الارتباك داخل عدد من المصالح الجماعية، بعدما تبين غياب سجلات جرد دقيقة ومحيّنة لدى العديد من الجماعات، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل المجالس المنتخبة، كما استنفر المصالح المركزية واللاممركزة لوزارة الداخلية.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن عدداً من الجماعات الترابية وجد صعوبة في إعداد سجل شامل لممتلكاته المنقولة، بسبب عدم تحيين السجلات الإدارية عند اقتناء تجهيزات ومعدات جديدة، أو عند إتلاف وإخراج معدات قديمة من الخدمة، الأمر الذي خلق فجوة واضحة بين المعطيات الإدارية والواقع الميداني داخل المصالح الجماعية.
كما زاد من تعقيد عملية الجرد، حسب المصادر ذاتها، غياب أرقام الجرد أو الملصقات التعريفية على عدد مهم من المعدات والآليات، ما يجعل عملية تتبعها ومراقبتها أمراً صعباً، ويرفع احتمال ضياعها أو نقلها بين المصالح دون توثيق إداري واضح.
وكشفت عمليات الجرد الجارية عن تسجيل اختلالات وُصفت بالجسيمة، من بينها إدراج ممتلكات ضمن سجلات الجرد رغم عدم وجودها فعلياً على أرض الواقع، مقابل وجود تجهيزات مستعملة داخل بعض المصالح الجماعية لم يتم تسجيلها أصلاً في السجلات الرسمية.
وفي السياق ذاته، سجلت تقارير ميدانية قيام بعض الجماعات بتحويل معدات ووسائل نقل بين المصالح المختلفة دون تحرير محاضر تسليم أو تحويل رسمية، وهو ما وضع المسؤولين أمام إشكالات قانونية وإدارية معقدة عند محاولة تفسير هذه الاختلالات خلال عمليات المراقبة والتدقيق.
كما تم رصد حالات اختفاء معدات معلوماتية ولوجستيكية دون تحديد المسؤوليات أو فتح تحقيقات إدارية بشأنها، فضلاً عن استعمال بعض السيارات والآليات الجماعية خارج الأغراض المهنية أو دون مراقبة دقيقة لطرق استغلالها.
وفي هذا الإطار، توصلت أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء – سطات بتقارير مفصلة حول وضعية الممتلكات المنقولة داخل الجماعات الترابية، حيث سجلت هذه التقارير أيضاً إهمالاً واضحاً في صيانة المعدات والآليات، ما يؤدي إلى تقادمها السريع أو تعرضها للإتلاف نتيجة غياب الصيانة الدورية.
كما كشفت المعطيات المتوفرة أن بعض رؤساء الجماعات لم يولوا العناية الكافية لعمليات التتبع والمراقبة الميدانية للممتلكات الجماعية، ولم يحرصوا على إجراء عمليات مطابقة دورية بين السجلات الإدارية والواقع الفعلي داخل المصالح الجماعية.
وتشير المصادر إلى أن حالات أخرى همّت التخلص من بعض الممتلكات الجماعية عبر البيع أو الإتلاف دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، أو دون إصدار قرارات إدارية موثقة تؤطر هذه العمليات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طرق تدبير الممتلكات العمومية داخل عدد من الجماعات الترابية.
وتأتي هذه العملية في إطار جهود وزارة الداخلية لتعزيز الحكامة في تدبير الممتلكات الجماعية وضمان تتبع دقيق للموارد العمومية، في أفق إرساء قواعد شفافة وفعالة في إدارة ممتلكات الجماعات الترابية.

