يقين 24
كشف مجلس المنافسة عن معطيات تتعلق بطريقة توزيع بعض الأدوية المرتفعة الثمن في السوق الوطنية، خاصة تلك الموجهة لعلاج السرطان والأمراض المزمنة، مشيراً إلى وجود اختلالات تؤثر على ولوج عدد من الصيادلة إلى هذا النوع من الأدوية.
وجاءت هذه المعطيات خلال ندوة صحفية عقدها رئيس المجلس أحمد رحو يوم 10 مارس 2026، خُصصت لتقديم رأي المؤسسة بخصوص تنظيم قطاع الأدوية والصيدلة بالمغرب.
وأوضح رئيس المجلس أن توزيع بعض الأدوية ذات الكلفة المرتفعة يتم في عدد محدود من الصيدليات، في حين يجد عدد كبير من الصيادلة أنفسهم خارج هذه الدائرة، وهو ما يطرح، بحسب المجلس، تساؤلات حول عدالة توزيع هذه الأدوية داخل السوق.
وبحسب المعطيات التي عرضها المجلس، فإن أحد العوامل التي تفسر هذه الوضعية يرتبط بعلاقات الثقة التي تربط بعض موزعي الأدوية بالجملة مع صيدليات معينة، ما يؤدي إلى تركّز بيع هذه الأدوية لدى فئة محدودة من الصيادلة.
ودعا المجلس في هذا السياق إلى التفكير في نماذج تنظيمية معتمدة في دول أخرى، من بينها النموذج المعمول به في فرنسا، والذي يقوم على إدماج الصيدليات الصغيرة ضمن شبكات أو سلاسل للشراء الجماعي، بما يتيح توزيعاً أكثر توازناً للأدوية بين مختلف الصيدليات.
وتشير المعطيات المقدمة إلى أن عدد الصيدليات بالمغرب يبلغ حوالي 14 ألفاً و134 صيدلية، مقابل 14 ألفاً و191 صيدلياً مسجلاً، أي بمعدل صيدلي واحد تقريباً لكل صيدلية، وبنسبة تقارب 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة.
وفي المقابل، لفت المجلس إلى أن عدداً مهماً من الصيدليات يواجه صعوبات مالية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 4000 صيدلية مهددة بالإفلاس نتيجة الضغوط الاقتصادية وضعف حجم الاستهلاك الدوائي.
وبحسب الأرقام المعروضة، فإن معدل إنفاق الفرد على الأدوية في المغرب يظل منخفضاً مقارنة بعدد من الدول، إذ لا يتجاوز في المتوسط نحو 640 درهماً سنوياً، مقابل حوالي 1200 درهم في تونس، وأكثر من 5000 درهم في عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا.
وأشار رأي مجلس المنافسة إلى أن نموذج توزيع الأدوية في المغرب يعتمد بشكل أساسي على هامش الربح التجاري المرتبط بثمن المصنع، في ظل غياب نظام واضح لأتعاب الخدمات الصيدلانية الأخرى، مثل الاستشارة أو الوقاية، وهو ما يطرح نقاشاً أوسع حول إصلاح منظومة الصيدلة وضمان توازنها الاقتصادي.

