يقين 24
كشفت عمليات مراقبة مشتركة بين مكتب الصرف وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن شبهات قوية تتعلق بتهريب مبالغ مالية ضخمة إلى الخارج، وذلك عبر معاملات تجارية صورية وتضخيم فواتير الاستيراد من بعض الدول.
ووفق معطيات أولية حصلت عليها المصالح المختصة، فقد أسفرت عمليات التدقيق عن تسجيل اختلالات في ملفات عشرات الشركات المستوردة، خصوصاً تلك التي تنشط في استيراد السلع من تركيا والصين.
وأظهرت التحقيقات الأولية، التي همت ما لا يقل عن 46 شركة، وجود فروقات كبيرة بين الأسعار المصرح بها لدى المصالح الجمركية والأسعار الحقيقية المتداولة في الأسواق الدولية، حيث تجاوزت نسبة التضخيم في بعض الحالات 40 في المائة من القيمة الحقيقية للسلع المستوردة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يتم اللجوء إلى هذه الطريقة عبر رفع قيمة الفواتير بشكل مصطنع، ما يسمح بتحويل الفارق المالي إلى حسابات خارجية يُشتبه في ارتباطها بأصحاب الشركات أو وسطاء ماليين، في خطوة يُرجح أنها تستعمل لتهريب العملة الصعبة خارج البلاد.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن القيمة الإجمالية للفواتير المشبوهة التي تخضع حالياً للتدقيق تجاوزت 800 مليون درهم، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لتشمل شركات أخرى وقطاعات إضافية مرتبطة بالاستيراد.
كما كشفت المؤشرات الأولية عن احتمال وجود شبكة من الشركات تعمل بشكل منسق لتحويل الأموال إلى الخارج عبر التلاعب بقيم الواردات. ومن بين الحالات التي يجري التحقيق بشأنها شركة تنشط في مجال المواد المصبرة، يُشتبه في استغلالها نظام الإدخال المؤقت عبر الموانئ، قبل أن يتم استبدال البضائع المستوردة بمنتجات أقل قيمة وطرحها في السوق الداخلية بأثمان مرتفعة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن إدارة الجمارك كانت قد رصدت في وقت سابق ممارسات مشابهة مرتبطة بهذه الشركة، حيث جرى آنذاك تسوية الملف عبر أداء غرامة تصالحية.
ومن المرتقب أن تواجه الشركات المعنية غرامات مالية ثقيلة وفق القوانين الجاري بها العمل، إضافة إلى إمكانية متابعتها قضائياً في حال ثبوت تورطها في جرائم مالية مرتبطة بتهريب العملة والتلاعب بالتصريحات الجمركية.
وفي السياق ذاته، تواصل مصالح المراقبة توسيع نطاق التدقيق ليشمل تصريحات جمركية تعود إلى سنوات سابقة، وذلك بهدف تحديد مدى انتشار هذه الممارسات داخل قطاع الاستيراد وكشف جميع الأطراف المحتمل تورطها في هذه الشبكة.

