يقين 24
أثار إطلاق منصة رقمية جديدة تحمل اسم “منصة المسطرة الغيابية” نقاشا قانونيا واسعا في الأوساط الحقوقية والقانونية بالمغرب، بعد شروعها في نشر أسماء ومعطيات أشخاص متابعين قضائيا في إطار هذه المسطرة، وهو ما أعاد طرح سؤال التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية واحترام الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.
وتندرج هذه المنصة ضمن المبادرات التي أعلنت عنها وزارة العدل في سياق تحديث منظومة العدالة وتعزيز التحول الرقمي داخل الإدارة القضائية، حيث أوضحت الوزارة أن الهدف من إطلاقها يتمثل في تنزيل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المغربي، وتسهيل الولوج إلى المعلومة القضائية، فضلا عن تعزيز الشفافية وتسريع معالجة الملفات المرتبطة بالمتابعين في حالة غياب.
وبحسب المعطيات الرسمية، تتيح المنصة للعموم والمهنيين في المجال القانوني الاطلاع على معلومات تتعلق بالأشخاص الذين لم يمتثلوا للاستدعاءات القضائية ولم يحضروا جلسات المحاكمة، وذلك بهدف تسريع مساطر التبليغ والتنفيذ القضائي وضمان فعالية أكبر للإجراءات القانونية.
وتوفر المنصة إمكانية البحث في قاعدة بيانات تضم مجموعة من المعطيات المرتبطة بكل ملف، من بينها اسم المحكمة التي أصدرت القرار، ورقم الملف، واسم المتهم، واسم والديه، إضافة إلى رقم بطاقة التعريف الوطنية والعنوان الذي كان يقيم به، فضلا عن طبيعة التهم موضوع المتابعة.
غير أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات لدى عدد من المتتبعين حول مدى احترام مبدأ حماية المعطيات الشخصية وقرينة البراءة، خصوصا مع إتاحة هذه المعلومات للعموم عبر منصة رقمية مفتوحة، وهو ما دفع بعض الفاعلين القانونيين إلى الدعوة لفتح نقاش أوسع حول الإطار القانوني الذي يؤطر هذا النوع من النشر، وحدود التوفيق بين متطلبات الشفافية القضائية وضمانات حماية الحياة الخاصة.

