يقين 24
شهدت جلسات محاكمة الوزير الأسبق والرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، اليوم الجمعة، تطورات جديدة خلال مرافعات هيئة الدفاع عن بعض المتهمين في الملف المرتبط بالاختلالات المالية والتسييرية داخل الجماعة، حيث سعى الدفاع إلى تفنيد الاتهامات الموجهة لموكليه، معتبراً أن الأفعال المنسوبة إليهم لا ترقى إلى مستوى الجرائم الجنائية.
وركز دفاع عدد من أعضاء لجنة فتح الأظرفة على أن المهام التي قام بها موكلوه كانت تندرج في إطار الاختصاصات الإدارية المحددة قانوناً، مؤكدين أن عمل اللجنة يخضع لمبدأ التراتبية الإدارية، حيث يلتزم الموظفون بتنفيذ المهام المسندة إليهم وفق التعليمات والضوابط القانونية المعمول بها.
وأوضح الدفاع أن دور لجنة فتح الأظرفة يقتصر أساساً على دراسة العروض المقدمة في إطار الصفقات العمومية والتحقق من استيفائها للشروط التقنية والقانونية المحددة في دفتر التحملات ونظام الاستشارة، مشيراً إلى أن جميع مراحل تقييم العروض تم توثيقها في محاضر رسمية وفق المساطر المعمول بها.
وفي سياق الرد على بعض النقاط المثارة في الملف، اعتبر الدفاع أن حضور أحد الموظفين اجتماعات اللجنة دون توقيعه على بعض المحاضر لا يمكن اعتباره إخلالاً جوهرياً، موضحاً أن المعني بالأمر يشغل منصب رئيس مصلحة الصفقات، وتتمثل مهامه أساساً في إعداد الوثائق وتنظيم ملفات الصفقات، مع إمكانية حضوره اجتماعات اللجنة بقرار إداري من رئيس الجماعة أو الكاتب العام.
كما تطرق الدفاع إلى الصفقة المتعلقة بتأهيل عدد من شوارع مدينة الفقيه بن صالح، مؤكداً أن اللجنة اعتمدت معايير واضحة لتقييم العروض، وأن عملية التنقيط تمت وفق المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، بما في ذلك ما ينص عليه الفصل 43 من المرسوم المنظم لهذا المجال.
وفي ما يخص تقييم العينات والوثائق التقنية، أشار الدفاع إلى أن القانون يسمح بعقد اجتماعات مغلقة للجنة التقييم مع إمكانية الاستعانة بخبراء أو تشكيل لجنة مصغرة لدراسة الجوانب التقنية الدقيقة، خاصة في الصفقات ذات الأهمية المالية الكبيرة، معتبراً أن هذا الإجراء لا يمكن اعتباره إخلالاً جنائياً في حد ذاته.
كما توقف الدفاع عند مسألة إقصاء تجمع لمكتبين للدراسات، مؤكداً أن نظام الاستشارة يبقى المرجع الأساسي الذي يحكم عملية تقييم العروض، وأن اللجنة كانت ملزمة بتطبيق مقتضياته بشكل حرفي خلال دراسة الملفات المعروضة عليها.
وبخصوص بعض الإجراءات المرتبطة بطلب العروض رقم 7 لسنة 2014، أوضح الدفاع أن دور أعضاء اللجنة ينتهي عند إبداء الرأي بشأن العروض المقدمة، ولا يمتد إلى مراحل تنفيذ الصفقات أو الأداء المالي، مشيراً إلى أن الصفقات بعد انتهاء مساطرها الإدارية كانت تُحال على السلطات المختصة للمصادقة النهائية، وهو ما تم بالفعل في الحالة موضوع الملف.
وفي تعليقه على الملاحظات التي سجلتها الجهات التفتيشية، شدد الدفاع على أنها لا تشكل جرائم، بل تندرج ضمن ملاحظات تقنية وإدارية قد تسجل في تدبير الصفقات العمومية، مؤكداً أنه حتى في حال وجود اختلالات طفيفة فإنها لا ترتبط بموكليه.
وأثار الدفاع أيضاً مسألة المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات، موضحاً أن القانون يتيح للآمر بالصرف إمكانية إلغاء طلب العروض في حال ظهور شبهات أو اختلالات بعد انتهاء عمل اللجنة، ما يعني أن القرار النهائي يبقى بيد الجهة المخول لها قانوناً اتخاذ هذا القرار.
وعلى مستوى التكييف القانوني، اعتبر الدفاع أن جريمة الإهمال المؤدي إلى اختلاس المال العام تقتضي توفر عناصر محددة، من بينها وجود نية للإضرار بالمال العام أو تحقيق منفعة شخصية، وهي عناصر أكد الدفاع عدم توفرها في حق موكليه، مشيراً إلى أنهم لم يستفيدوا من أي مكاسب مالية أو عينية.
وبناء على ذلك، التمست هيئة الدفاع الحكم بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم، معتبرة أن المتابعة تفتقر للأساس القانوني، مع المطالبة بعدم الاختصاص في الشق المدني ورفع إجراءات الحجز على الممتلكات.

