يقين 24
عاد ملف المغاربة المرتبطين بتنظيم “داعش” الإرهابي في بؤر التوتر إلى واجهة النقاش من جديد، في ظل المعطيات التي تشير إلى استعداد المملكة للتعامل مع مرحلة جديدة تتعلق بإعادة مواطنين مغاربة، من بينهم مقاتلون سابقون ونساء وأطفال كانوا محتجزين في مخيمات ومراكز اعتقال بكل من سوريا والعراق.
ووفق معطيات متداولة في هذا السياق، فإن عدد المغاربة الذين التحقوا ببؤر التوتر في هذين البلدين بلغ حوالي 1667 شخصاً، عاد منهم إلى المغرب 279 شخصاً، في حين ظل آخرون محتجزين لدى جهات مختلفة في مناطق النزاع، بينهم نساء وأطفال.
ويطرح هذا الملف مجموعة من التساؤلات المرتبطة بكيفية تدبير عودة هؤلاء الأشخاص، خصوصاً من زاوية الحفاظ على الأمن العام وضمان خضوع المعنيين بالأمر للمساءلة القانونية وفق التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وفي هذا الإطار، يعتمد المغرب مقاربة متعددة الأبعاد في مواجهة التطرف والإرهاب، تقوم على الجمع بين الحزم الأمني والتأطير القانوني والتحصين الفكري، إلى جانب برامج إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، وهي المقاربة التي مكنت المملكة خلال السنوات الماضية من تحقيق نتائج مهمة في مجال مكافحة التنظيمات المتطرفة.
كما راكمت الأجهزة الأمنية المغربية خبرة كبيرة في هذا المجال، من خلال تفكيك عدد من الخلايا المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، إضافة إلى توقيف العديد من المشتبه فيهم المتورطين في قضايا مرتبطة بالتطرف العنيف.
وفي السياق ذاته، يبرز برنامج “مصالحة” كأحد الآليات المعتمدة في إطار المقاربة المغربية لمعالجة ملف التطرف، حيث يهدف إلى تأهيل النزلاء المدانين في قضايا الإرهاب داخل المؤسسات السجنية، من خلال برامج فكرية ودينية واجتماعية تروم إعادة إدماجهم في المجتمع بعد قضاء العقوبات.

