يقين 24
تشهد كواليس التعيينات في المناصب العليا داخل الإدارات والمؤسسات العمومية حركية غير مسبوقة، في ظل ما وصفته مصادر متطابقة بسباق محموم يقوده عدد من الوزراء من أجل تثبيت مقربين ووجوه محسوبة على أحزاب الأغلبية، وذلك قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد سجلت رئاسة الحكومة المغربية ارتفاعا ملحوظا في عدد طلبات التعيين التي تقدم بها وزراء في حكومة عزيز أخنوش، في مسعى لتوسيع دائرة النفوذ داخل مفاصل الإدارة العمومية، عبر الدفع بأسماء يُنتظر أن تشكل دعما سياسيا وانتخابيا خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المصادر إلى أن بعض الوزراء لم يكتفوا بتقديم مقترحات التعيين، بل حاولوا أيضا تفعيل مساطر الإعفاء لإخلاء مناصب قائمة، بما يفسح المجال أمام تعيينات جديدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذه الدينامية وتسارعها في هذا التوقيت بالذات.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر ذاتها بأن معايير الاستحقاق والكفاءة لم تعد، في عدد من الحالات، المحدد الرئيسي لشغل هذه المناصب، حيث يتم اعتماد شروط وُصفت بالمرنة أو “الفضفاضة”، مثل التوفر على شهادة جامعية عامة أو تجربة إدارية محدودة، بدل التقيد بمعايير أكثر صرامة تشمل مستوى أكاديميا عاليا وخبرة مثبتة في مناصب المسؤولية.
كما حذرت مصادر متابعة من مخاطر ما اعتبرته “إغراقا” للمناصب العليا بأسماء تفتقر إلى التجربة الإدارية الكافية، في مقابل استقدام بعض الأطر من القطاع الخاص في سياقات قد تثير شبهة تضارب المصالح، وهو ما قد ينعكس سلبا على مردودية الإدارة العمومية وجودة تدبير المرافق العمومية.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول حكامة التعيينات في المناصب العليا، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة في مرحلة دقيقة تتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية مع رهانات تدبير الشأن العام.

