يقين 24/ حليمة صومعي
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون ببني ملال بروز نخب سياسية جديدة تعيد الثقة إلى العمل الحزبي والتمثيلي، يفرض المشهد المحلي سؤالاً محرجاً: هل نحن فعلاً أمام سياسة التجديد، أم أمام إعادة تدوير نفس الوجوه التي اعتادت الظهور في كل محطة انتخابية وكأن الساحة خلت من الكفاءات والطاقات الجديدة؟
فمع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بدائرة بني ملال، بدأت بعض الأسماء نفسها في استعراض حضورها السياسي والتحرك المبكر لحجز مواقع متقدمة، في سباق لا يبدو، إلى حدود الساعة، أنه يقوم على البرامج أو القرب الحقيقي من هموم الساكنة، بقدر ما يقوم على النفوذ والحسابات الضيقة وشبكات المصالح.
المفارقة أن هذه الوجوه ظلت حاضرة في المشهد لسنوات، بعضها تقلد مسؤوليات سابقة، لكن الحصيلة على أرض الواقع لم تكن في مستوى انتظارات المواطنين، فلا تنمية سياسية حقيقية تحققت، ولا تمثيلية قوية وفاعلة لامست القضايا الكبرى للمنطقة.
إن الحديث عن “التجديد” لا يمكن أن يبقى مجرد شعار موسمي، بينما الواقع يكشف استمرار التحكم في التزكيات وتقديم الأسماء نفسها، مع إغلاق الباب أمام الكفاءات الشابة والطاقات النظيفة. فحين تتحول الانتخابات إلى مجرد إعادة ترتيب للأدوار بين نفس الفاعلين، فإن الأمر لا يتعلق بتجديد، بل بإعادة طلاء واجهة قديمة.
وما يزيد من غضب الشارع، أن المواطنين لم يعودوا يريدون وجوهاً لا تظهر إلا في موسم الانتخابات، ثم تغلق الأبواب في وجوههم حين يحتاجون إلى من ينصت لهم أو يترافع عن قضاياهم. فبني ملال اليوم تحتاج إلى أشخاص خدموا الجهة بتفانٍ، وظلوا قريبين من الناس، لا إلى أسماء تتقن استعراض القوة ثم تتعالى على المواطن بعد الوصول إلى المواقع.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على من يعود إلى الواجهة، بل على من يستحقها، وعلى من يملك مشروعاً واضحاً ومصداقية ميدانية والتزاماً حقيقياً بخدمة المنطقة. أما الإصرار على إعادة إنتاج نفس الأسماء تحت يافطة “التجديد”، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من العزوف والإحباط وتعميق أزمة الثقة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً بقوة في بني ملال: هل تتجه الأحزاب فعلاً نحو فتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على صناعة الفرق، أم أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من فصول “التبليط” السياسي، حيث يتغير الخطاب وتبقى الوجوه نفسها؟

