يقين 24
في تحول لافت في أساليب الاشتغال الحزبي، بدأت بعض التنظيمات السياسية بالمغرب في طرق أبواب جديدة لاستمالة الناخبين الشباب، عبر الانفتاح على عالم موسيقى “الراب”، في أفق كسب أصوات “جيل زيد” خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وكشفت معطيات متطابقة أن أحزاباً شرعت في فتح قنوات تواصل مع فنانين شباب يحظون بشعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لتوظيف حضورهم الجماهيري إما عبر استقطابهم إلى العمل السياسي المباشر أو إشراكهم في الحملات الانتخابية المرتقبة.
وفي هذا السياق، باشر حزب التقدم والاشتراكية تحركات في هذا الاتجاه، من خلال لقاءات غير رسمية جمعت قيادات من الحزب وشبيبته بعدد من مغنيي “الراب”، حيث تم التداول بشأن إمكانية منح بعضهم تزكيات انتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى المحلي أو التشريعي.
بدوره، دخل حزب الأصالة والمعاصرة على الخط، عبر لقاءات نظمتها شبيبته مع أسماء فنية شابة، في محاولة لإعادة بناء جسور الثقة مع فئة شبابية أظهرت خلال السنوات الأخيرة نوعاً من العزوف عن الخطاب الحزبي التقليدي.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة لدى الأحزاب في تجديد أدواتها التواصلية وتكييف خطابها مع التحولات المجتمعية، خاصة في ظل تنامي تأثير الثقافة الرقمية والفن الحضري في تشكيل وعي الشباب وتوجهاتهم.
غير أن هذا الانفتاح يثير في المقابل نقاشاً متجدداً حول حدود توظيف الفن في السياسة، وما إذا كانت هذه المبادرات تعكس إرادة حقيقية لإشراك الشباب في تدبير الشأن العام، أم أنها مجرد محاولة لإعادة صياغة أساليب الاستمالة الانتخابية بأدوات أكثر جاذبية.
وفي ظل هذا السباق المبكر نحو كسب أصوات الشباب، يبدو أن الأحزاب السياسية تدخل مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: البحث عن مفاتيح التأثير خارج القوالب التقليدية، ولو كان ذلك على إيقاع “الراب”

