يقين 24
سجلت المالية العمومية بالمغرب بداية صعبة خلال سنة 2026، بعدما كشفت معطيات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في عجز الميزانية، الذي بلغ 34.5 مليار درهم مع نهاية شهر فبراير، مقابل 24.8 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 40 في المائة.
ويعكس هذا التطور، وفق المؤشرات الأولية، تزايد الضغط على التوازنات المالية، في ظل تراجع المداخيل مقابل ارتفاع وتيرة الإنفاق العمومي، خاصة المرتبط بالالتزامات الاجتماعية والاستثمارية.
في جانب الموارد، سجلت المداخيل العادية انخفاضاً لافتاً، حيث استقرت في حدود 51.2 مليار درهم، متراجعة بنسبة 4.7 في المائة، وهو ما يعزى أساساً إلى تراجع الإيرادات الضريبية التي نزلت إلى 48.6 مليار درهم.
ويبرز في هذا السياق الانخفاض الكبير في مداخيل الضريبة على الدخل، التي تراجعت بنسبة 19.4 في المائة، نتيجة غياب المداخيل الاستثنائية المرتبطة بعملية التسوية الطوعية التي ميزت السنة الماضية، في حين سجلت الضريبة على القيمة المضافة تحسناً طفيفاً مدعوماً بنشاط داخلي أكثر دينامية.
كما ساهم تراجع الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك في تعميق الضغط على الموارد، رغم التحسن النسبي في الإيرادات غير الضريبية، التي استفادت من عائدات بعض المؤسسات العمومية.
في المقابل، واصلت النفقات العمومية منحاها التصاعدي، حيث بلغ إجمالي الإنفاق 85.7 مليار درهم، بزيادة 9.1 في المائة، مدفوعاً أساساً بارتفاع كتلة الأجور بنسبة 21.6 في المائة، في سياق تنفيذ الالتزامات الاجتماعية الأخيرة، إلى جانب ارتفاع كلفة خدمة الدين.
وسجلت نفقات الاستثمار بدورها ارتفاعاً قوياً، ما يعكس استمرار الدولة في تمويل المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي، رغم الإكراهات المالية.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت حاجيات التمويل إلى أزيد من 40 مليار درهم، حيث لجأت الحكومة بشكل رئيسي إلى السوق الداخلية لتعبئة الموارد، مع تسجيل تحسن محدود في التمويل الخارجي.
وتؤشر هذه المعطيات على مرحلة مالية دقيقة مع بداية السنة، تفرض تحديات حقيقية على مستوى تعبئة الموارد وضبط النفقات، خاصة في ظل استمرار الرهانات الاجتماعية وضغط الظرفية الاقتصادية، ما يجعل الحفاظ على توازن الميزانية أحد أبرز الاختبارات أمام السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.

