يقين 24
تفجّر جدل جديد داخل قطاع الصحة، عقب تقديم ياسين الحفياني، مدير المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، استقالته للمرة الثانية، في خطوة ربطتها مصادر نقابية برفضه التوقيع على صفقات مشبوهة مرتبطة بمشاريع البنية التحتية والتجهيزات.
وفي المقابل، رفض أمين التهراوي، وزير وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التأشير على الاستقالة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى تحرك رسمي لفتح تحقيق في شبهات اختلالات طالت تدبير مشاريع داخل المستشفى.
ووفق مصادر نقابية، فإن الحفياني دخل في مواجهة مباشرة مع ما وصفته بـ“لوبي الفساد”، بعد رفضه تزكية صفقات قيل إنها تشوبها اختلالات خطيرة، همّت أشغال المستشفى الجديد، إضافة إلى تجهيزات تقنية تحوم حولها شبهات سوء تدبير.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الاختلالات لم تقتصر على الجانب المالي أو الإداري، بل امتدت إلى التأثير على سلامة المرضى وظروف اشتغال الأطر الصحية، ما دفع مدير المؤسسة إلى رفض أي إجراء قد يضفي الشرعية على هذه الممارسات.
في السياق ذاته، أفادت المعطيات بأن وزارة الصحة تعتزم تحريك المفتشية العامة لفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات القانونية، وسط مطالب بتحديد الجهات المتورطة في هذه الاختلالات.
ولقي موقف المدير تعاطفاً واسعاً من طرف مهنيي الصحة وفعاليات مدنية، اعتبرته “خطوة مسؤولة لحماية المال العام وصون المرفق الصحي”، غير أن هذا الموقف، بحسب المصادر، أدخل المؤسسة في حالة توتر، وفتح ما يشبه “حرباً غير معلنة” بين أطراف متباينة المصالح.
وزاد من تعقيد الوضع، تحميل لجنة مركزية، حلت بالمستشفى، مسؤولية الأعطاب للأطر الصحية بدعوى سوء الاستعمال، وهو ما أثار موجة احتجاج داخل صفوف المهنيين، تُرجمت إلى وقفات تضامنية مطالبة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق.
وفي خضم هذه التطورات، تشير المعطيات إلى تدخل عامل الإقليم لمحاولة احتواء الأزمة، في ظل تأكيدات على نزاهة المدير، غير أن ما وُصف بـ“تيار مقاومة الإصلاح” حال دون تجاوز الخلاف، لينتهي المشهد بتقديم الاستقالة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية حكامة تدبير الصفقات داخل القطاع الصحي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل سوابق قضائية مرتبطة بقضايا فساد هزت القطاع خلال السنوات الأخيرة

