يقين 24
أعاد سؤال كتابي وُجّه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، النقاش حول طريقة تدبير الرخص الطبية داخل المنظومة التعليمية، بعد تسجيل ما اعتُبر توجهاً متزايداً لدى بعض المديريات الإقليمية نحو فرض الفحص الطبي المضاد بشكل شبه تلقائي على الأستاذات والأساتذة.
النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، نبّه في سؤاله إلى أن هذا الإجراء، الذي يُفترض أن يظل استثنائياً ويُفعّل عند الضرورة، أصبح في بعض الحالات يُطبّق بشكل واسع، دون مراعاة خصوصية الوضعيات الصحية أو طبيعة الملفات المقدمة.
ويستند هذا الانتقاد إلى كون مسطرة الفحص الطبي المضاد ترتبط، في الأصل، بتقدير إداري يباشره مدير المؤسسة التعليمية، باعتباره الأقرب إلى واقع الأطر التربوية، والأقدر على تقييم الحالات التي تستدعي التحقق الإضافي من عدمها. غير أن ما يتم تسجيله ميدانياً، بحسب المعطيات المتداولة، هو انتقال هذا الإجراء من طابعه الاستثنائي إلى ممارسة شبه معممة.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يطرح إشكالاً يتجاوز الجانب الإداري، ليصل إلى مستوى العلاقة بين الإدارة وهيئة التدريس، إذ قد يُفهم منه نوع من التشكيك في مصداقية الشواهد الطبية، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلباً على مناخ الثقة داخل المؤسسات التعليمية.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات مرتبطة بحدود الاختصاصات داخل المنظومة، خاصة في ما يتعلق بدور المديريات الإقليمية مقابل صلاحيات مديري المؤسسات، فضلاً عن العبء الإضافي الذي قد يتحمله الأساتذة نتيجة إجراءات يرون أنها غير مبررة في عدد من الحالات.
وفي هذا السياق، طالب أومريبط بتوضيح الأسس القانونية التي تعتمدها بعض المديريات في تعميم الفحص الطبي المضاد، متسائلاً عما إذا كانت الوزارة تتجه نحو تقنين هذا الإجراء بشكل موحد، أم ستبقيه في إطار السلطة التقديرية للإدارة التربوية القريبة من الواقع.
كما دعا إلى اتخاذ تدابير تضمن احترام الاختصاصات الإدارية، وصون كرامة الأطر التربوية، والحفاظ على التوازن داخل المؤسسات التعليمية، في ظل الحاجة إلى بيئة مهنية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة عدد من الممارسات الإدارية داخل قطاع التعليم، بما يحقق النجاعة من جهة، ويصون حقوق العاملين من جهة أخرى، في أفق تحسين أداء المنظومة ككل.

