تشهد مدينة بني ملال في الآونة الأخيرة حالة من التعثر المتكرر في عدد من مشاريع التأهيل الحضري، وهو ما يثير قلقاً مشروعاً لدى الساكنة، ويطرح علامات استفهام عميقة حول جودة التدبير المحلي ومدى احترام القوانين المؤطرة للصفقات العمومية.
ففي حي الشرف، انطلقت أشغال تأهيل شوارع الحي قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ، ودون تقديم توضيحات كافية للمواطنين، وهو سيناريو يتكرر بشكل يطرح أكثر من تساؤل حول التخطيط المسبق والالتزام بالآجال التعاقدية. ولحد الآن، ما تزال الأشغال متوقفة في شوارع حي الشرف، حيث يعاني السكان والتجار من الوضعية الحالية، كما يعاني أصحاب السيارات من الحفر وحالة الطريق الكارثية. أما شارع المتنبي، فقد تحول إلى نموذج صارخ لما يمكن اعتباره تشويهاً للمجال الحضري، حيث تم نزع الأشجار التي كانت تشكل جزءاً من هوية الشارع وجماليته لسنوات طويلة، دون أي تصور بيئي بديل واضح. ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل شملت أيضاً طريقة التأهيل التي اعتمدت على “البافي” الذي شوه الشارع، إضافة إلى ذلك تأخر أشغال تزفيت الشارع، ومؤخراً تم تزفيت جزء من الشارع بطريقة تعتبر عشوائية، حيث لم تتم تسوية بالوعات الصرف الصحي مع مستوى الطريق، ما يشكل خطراً على مستعملي الطريق، لأنه قد يتسبب في حوادث سير نتيجة تفادي الاصطدام بالبالوعات. وهذا يعكس ضعف المراقبة التقنية وغياب الجودة في التأهيل، كما يؤثر أيضاً على الجمالية. وقد عرف هذا التزفيت بدوره توقفاً في الأشغال.
كما أن صفقة تأهيل حفر المدينة بدورها لم تسلم من هذه الاختلالات، حيث تم الشروع فيها قبل أن تتوقف عقب ما وصفه متتبعون بـ”فضيحة الترقيع”، التي مست عدداً من النقاط داخل المدينة، في غياب معالجة جذرية للمشكل.
إن هذا الواقع يطرح بإلحاح مسألة الحكامة المحلية، ويستدعي طرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية: لماذا تتعثر أغلب المشاريع في بني ملال؟ وهل سبب تعثرها غياب الكفاءة في تدبير مشاريع المدينة؟ ومن يتحمل مسؤولية توقف الأشغال المتكرر؟ هل يتم احترام دفاتر التحملات أم أنها تبقى حبراً على ورق؟ وما هي المعايير المعتمدة في اختيار الشركات المكلفة بإنجاز هذه المشاريع ؟

