يقين 24 – لخضر حمزة
في قلب عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء، وتحديداً بزنقة 76 بمنطقة سيدي معروف الأول، لم يعد الوضع قابلاً للتجاهل أو التبرير، بعدما تحولت هذه النقطة الحضرية إلى بؤرة سوداء تختزل معاناة يومية لساكنتها، في ظل تدهور واضح للبنية التحتية وغياب تدخل فعّال من الجهات المعنية.
الشارع الذي يفترض أن يكون فضاءً عادياً لحياة يومية مستقرة، أضحى مسرحاً لحفر مفتوحة وقنوات للصرف الصحي متضررة، ما أدى إلى تسرب المياه العادمة وانتشار روائح كريهة تخنق الأنفاس، وتشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، خصوصاً في صفوف الأطفال وكبار السن.
المشكل لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل واقع بيئي مقلق يتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل استمرار الوضع على حاله دون إصلاحات ملموسة. أرصفة متآكلة، طريق محفرة، ومشهد عام يعكس هشاشة التدبير الحضري ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة والتتبع.
ورغم تحركات الساكنة، التي سارعت إلى مراسلة الجهات المختصة وفتح قنوات الحوار مع مقاطعة الفداء والشركة المفوض لها تدبير القطاع، إلا أن هذه المبادرات لم تثمر سوى وعود متكررة واجتماعات دون نتائج عملية على أرض الواقع.
هذا الوضع يضع علامات استفهام كبرى حول نجاعة التدبير المفوض، ومدى التزام الجهات المسؤولة بضمان شروط السلامة الصحية والبيئية، في منطقة تعيش على وقع تدهور مستمر دون حلول واضحة في الأفق.
وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، للتدخل العاجل والحاسم من أجل معالجة هذه الاختلالات، ووضع حد لمعاناة الساكنة التي استنزفها الانتظار.
فما تعيشه زنقة 76 بسيدي معروف لم يعد مجرد خلل عابر، بل مؤشر خطير على اختلالات تدبيرية عميقة، تستوجب المحاسبة والتحرك الفوري قبل أن تتحول إلى أزمة صحية حقيقية.

