يقين 24 – الرباط
في خطوة تصعيدية تعكس منسوب التوتر المتزايد داخل قطاعي النقل والتجهيز، أعلنت المركزيات النقابية الثلاث، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل، عن برنامج نضالي يمتد طيلة شهر أبريل المقبل، احتجاجاً على ما وصفته بـ“تعثر الحوار الاجتماعي” واستمرار تجاهل عدد من الملفات المطلبية العالقة.
ويأتي هذا التصعيد، وفق مصادر نقابية، بعد جولات طويلة من الحوار مع المسؤولين لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، رغم تقديم مقترحات اعتُبرت “مسؤولة وقابلة للتنزيل”، وهو ما زاد من حدة الاحتقان في صفوف الموظفين، خاصة في ظل غياب نظام أساسي منصف وتحسينات ملموسة في الأجور والتعويضات.
وأكدت مصادر من داخل التنسيق النقابي أن الوضع الحالي يعكس، في نظرها، غياب إرادة حقيقية لإيجاد حلول جذرية، مشيرة إلى أن قطاعات أخرى استفادت من إصلاحات مهمة، في حين ظل موظفو النقل والتجهيز خارج هذه الدينامية، الأمر الذي اعتُبر نوعاً من “التمييز غير المبرر” داخل الوظيفة العمومية.
ويرى متابعون أن هذا الملف يضع وزيري وزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، المنتميين إلى حزب الاستقلال، في موقف حرج، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات النقابية التي تتحدث عن “حصيلة محدودة” على مستوى تدبير الملفات الاجتماعية داخل القطاعين.
وفي هذا السياق، كشفت قيادات نقابية عن تفاصيل ما وصفته بـ“تعثر مقلق” للحوار الاجتماعي، بعد سلسلة لقاءات امتدت لأكثر من سنة ونصف دون تحقيق تقدم فعلي في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها النظام الأساسي، والتعويضات، وظروف العمل، إضافة إلى وضعية فئة الأعوان غير المرسمين.
ولم تخفِ هذه الهيئات استياءها مما اعتبرته “تجميداً غير مبرر” لمشروع النظام الأساسي، مقابل استفادة قطاعات أخرى من زيادات وتحسينات، ما ساهم في تعميق الإحساس بالحيف داخل صفوف الموظفين، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتدبير البنيات التحتية والنقل.
برنامج التصعيد الذي أعلن عنه التنسيق النقابي يتضمن تنظيم إضرابات وطنية متفرقة كل يوم ثلاثاء من شهر أبريل، على أن تُختتم هذه الخطوات بوقفة احتجاجية مركزية بالعاصمة الرباط، في رسالة واضحة مفادها أن النقابات ماضية في الضغط الميداني إلى حين الاستجابة لمطالبها.
ويطرح هذا التصعيد تساؤلات جدية حول مستقبل الحوار الاجتماعي داخل هذين القطاعين الحيويين، ومدى قدرة الحكومة على احتواء هذا الاحتقان قبل أن يتحول إلى أزمة أوسع، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى الشارع المهني في حالة ترقب، بين أمل في انفراج قريب، ومخاوف من دخول الملف مرحلة أكثر توتراً قد تكون لها انعكاسات مباشرة على السير العادي للمرافق والخدمات المرتبطة بالنقل والتجهيز.

