يقين 24
تتفاقم بمدينة الناظور ظاهرة الأطفال المتشردين بشكل مقلق، في ظل غياب بنية استقبال قادرة على احتضان هذه الفئة الهشة، ما جعل الشارع يتحول إلى فضاء مفتوح لمخاطر متعددة، تهدد حاضرهم ومستقبلهم على حد سواء.
وفي هذا السياق، دقت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ناقوس الخطر، محذّرة من تنامي أعداد الأطفال الذين يعيشون في وضعية الشارع، حيث يواجهون يومياً ظروفاً قاسية تدفعهم إلى الانخراط في سلوكيات خطيرة، من قبيل التسول وتعاطي المواد المخدرة، بل وحتى محاولة الهجرة غير النظامية بوسائل محفوفة بالمخاطر.
وبحسب معطيات حقوقية، فإن عدداً من هؤلاء الأطفال يتوافدون من مدن مختلفة، مدفوعين بحلم العبور نحو الضفة الأخرى، خاصة عبر النقاط الحدودية القريبة، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لشبكات الاستغلال والانحراف.
وتزداد خطورة الوضع، مع ما يعيشه هؤلاء القاصرون من أوضاع إنسانية صعبة، حيث يبيتون في الشوارع، ويقتاتون من بقايا الأزبال، ويقضون أيامهم في بيئة تفتقر لأبسط شروط الحماية والرعاية، في غياب أي تأطير اجتماعي أو تربوي، ما يفتح الباب أمام انزلاقات سلوكية تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.
كما أصبح حضورهم في الفضاءات العمومية يثير قلق الساكنة، سواء بسبب سلوكيات مرتبطة بالإدمان أو نتيجة محاولات الاحتكاك بالمارة، الأمر الذي يعكس حجم التحدي الاجتماعي والأمني الذي باتت تطرحه الظاهرة على المدينة.
وفي تصريح ذي صلة، أكد فاعلون حقوقيون أن استمرار هذا الوضع يعكس قصوراً في التعاطي المؤسساتي مع الملف، خاصة في ظل غياب مراكز إيواء قادرة على استيعاب هؤلاء الأطفال، وتوفير بيئة آمنة تضمن إعادة إدماجهم داخل المجتمع.
وشددت الهيئات المعنية على أن الحل لا يكمن فقط في المقاربة الأمنية، بل يتطلب رؤية شمولية تقوم على الحماية الاجتماعية، والتأهيل النفسي، وإعادة الإدماج المدرسي والمهني، مع ضرورة تفعيل القوانين في حق كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو دفعهم نحو الشارع.
ويجمع المتتبعون على أن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط مستقبل هؤلاء الأطفال، بل يمس أيضاً بصورة المدينة، خاصة في ظل موقعها الحدودي واستقبالها لزوار من داخل وخارج المغرب، ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومسؤولاً يضع مصلحة الطفل في صلب الأولويات.

