يقين 24
في خطوة تعكس استمرار انخراط المغرب في مسار الإصلاحات الاقتصادية، صادق البنك الدولي على منح المملكة قرضًا بقيمة 500 مليون دولار، موجّهًا لدعم برنامج متكامل يهدف إلى إنعاش سوق الشغل وتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
ويأتي هذا التمويل في إطار أول عملية ضمن سلسلة من ثلاث مراحل مبرمجة، ترتكز على دعم سياسات التشغيل والنمو الأخضر، من خلال تحسين فعالية سوق العمل، وتقوية تنافسية المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تشجيع الاستثمار في قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة.
ووفق المعطيات المتوفرة، يراهن هذا البرنامج على توسيع برامج الإدماج المهني، بما يمكن من إدماج أزيد من 330 ألف باحث عن عمل في أفق سنة 2029، مع العمل على تقليص الفجوة بين التكوين ومتطلبات سوق الشغل، وهي إحدى الإشكالات البنيوية التي تواجه الاقتصاد الوطني.
كما يولي المشروع أهمية خاصة لتعزيز مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، عبر دعم خدمات رعاية الأطفال المرخصة، من خلال إحداث طاقة استيعابية إضافية تفوق 40 ألف مقعد، وهو ما من شأنه خلق نحو 1200 منصب شغل مباشر، فضلاً عن تمكين النساء من ولوج أوسع إلى سوق العمل.
وعلى صعيد مناخ الأعمال، يتضمن البرنامج إصلاحات هيكلية تروم تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين آليات مواكبة المقاولات التي تواجه صعوبات، وتعزيز ضمانات التمويل، إضافة إلى دعم دور المراكز الجهوية للاستثمار في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
كما يندرج هذا التمويل ضمن رؤية أشمل تهدف إلى دعم الانتقال الطاقي، من خلال تشجيع الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة.
ويراهن الفاعلون الاقتصاديون على أن يسهم هذا القرض في إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد الوطني، شريطة التنزيل الفعلي والناجع لهذه الإصلاحات على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق الأثر المطلوب على مستوى التشغيل وتحسين ظروف العيش.

