يقين 24
لم تسلم الحمامات التقليدية بالمغرب من موجة الغلاء التي تضرب عدداً من القطاعات، بعدما قرر مهنيون بعدة مدن رفع تسعيرة الولوج، في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة، المرتبطة أساساً بارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي هذا السياق، أعلنت فئة من أرباب الحمامات بمدينة تزنيت اعتماد تسعيرة جديدة دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 13 أبريل الجاري، حيث تم تحديدها في 20 درهماً للكبار و10 دراهم للأطفال، وهو القرار الذي وصفه المهنيون بـ“الاضطراري” في ظل الظروف الحالية.
ويُرجع المهنيون هذه الزيادة إلى الارتفاع المتواصل في تكاليف الاستغلال، خاصة أسعار الخشب المستعمل في التسخين، إلى جانب كلفة المحروقات التي شهدت بدورها تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة، في ظل توترات دولية أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد، من بينها تداعيات إغلاق مضيق هرمز.
كما تشمل هذه التكاليف المتزايدة فواتير الماء والكهرباء، ومصاريف مواد التنظيف والصيانة، فضلاً عن أجور العمال، ما جعل الحفاظ على نفس التسعيرة السابقة أمراً صعباً من الناحية الاقتصادية، وفق تعبير عدد من المهنيين.
في المقابل، أثار هذا القرار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المواطنين بين من يرى في هذه الزيادة أمراً واقعياً تفرضه الظرفية الاقتصادية، وبين من يعتبرها عبئاً إضافياً يثقل كاهل القدرة الشرائية، خاصة في ظل تزايد أسعار عدد من الخدمات الأساسية.
وبين منطق الكلفة ومنطق الاستهلاك، يبدو أن الحمام البلدي، الذي ظل لسنوات فضاءً شعبياً في متناول الجميع، أصبح اليوم عنواناً جديداً لتحولات اقتصادية أعمق، تعكس تأثير الأزمات العالمية على تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.

