يقين 24
في لحظة تحمل دلالات رمزية قوية، وبأمر من محمد السادس، أشرف الأمير مولاي الحسن، اليوم الإثنين، على تدشين “برج محمد السادس” بالضفة اليمنى لنهر أبي رقراق، في خطوة تعكس طموح المغرب لترسيخ موقعه كوجهة للحداثة والابتكار العمراني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويُعد هذا الصرح المعماري، الذي أصبح أعلى معلمة بمدينة الرباط بارتفاع يصل إلى 250 متراً، أكثر من مجرد مشروع عمراني، إذ يجسد رؤية استراتيجية متكاملة تروم إعادة تشكيل المشهد الحضري للعاصمة، وتعزيز إشعاعها كحاضرة ثقافية واقتصادية.
وخلال هذه الزيارة، اطلع ولي العهد على مختلف مكونات البرج، التي تمزج بين الفخامة والهوية المغربية، من خلال استخدام مواد تقليدية في البناء، إلى جانب فضاءات حديثة مخصصة للندوات والإقامة والخدمات الفندقية الراقية، في انسجام يعكس تزاوج الأصالة بالمعاصرة.
كما شملت الزيارة مرافق متعددة، من بينها شقة نموذجية وفندق فاخر، إضافة إلى مرصد تراثي يطل من أعلى نقطة في البرج، مانحاً الزوار إطلالة بانورامية فريدة على مدينتي الرباط وسلا، حيث تتجاور الذاكرة التاريخية مع معالم التحديث العمراني.
ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج “الرباط، مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، الذي أُطلق تحت القيادة الملكية، والهادف إلى الارتقاء بالبنية التحتية وتعزيز جاذبية العاصمة كقطب حضري متكامل.
ولا يقتصر تميز “برج محمد السادس” على ارتفاعه وتصميمه، بل يمتد إلى اعتماده أحدث المعايير البيئية والتكنولوجية، حيث تم تجهيزه بأنظمة متطورة للنجاعة الطاقية واستعادة الموارد، ما مكنه من الحصول على شهادات دولية مرموقة في مجال البناء المستدام.
كما تم تصميم أساساته وفق معايير دقيقة تضمن مقاومته للزلازل والظروف الطبيعية المختلفة، في خطوة تعكس الحرص على تحقيق أعلى مستويات السلامة والاستدامة.
ويشكل هذا المشروع، الذي أشرفت على إنجازه شركة O Capital Group، إضافة نوعية للبنية التحتية الوطنية، ودليلاً على دينامية الاستثمار التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة.
وبين رمزية المكان وحداثة التصميم، يبرز “برج محمد السادس” كأيقونة معمارية جديدة، تؤكد أن المغرب ماضٍ بثبات نحو ترسيخ نموذج تنموي يجمع بين الطموح الاقتصادي والاعتزاز بالهوية، في ظل رؤية ملكية تستشرف المستقبل بثقة.

