يقين 24
كشفت معطيات متطابقة عن إخضاع عدد من الصفقات العمومية لعمليات افتحاص دقيقة من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بوجود خروقات في طرق تدبيرها، خاصة ما يرتبط بما يُعرف بـ”تشطير الصفقات” لتفادي المساطر القانونية المؤطرة للمنافسة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد شمل التدقيق وثائق ومستندات مرتبطة بأزيد من 20 صفقة أبرمتها مؤسسات ومقاولات عمومية عبر سندات الطلب، حيث تركزت الأبحاث على مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، لاسيما المقتضيات المتعلقة بإرساء مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض هذه الصفقات جرى تقسيمها إلى أشطر متعددة بشكل غير مبرر، في خطوة يُشتبه في كونها تهدف إلى تفادي اللجوء إلى مسطرة طلبات العروض، التي تفرضها القوانين عندما تتجاوز قيمة الصفقة سقفاً مالياً محدداً. كما تم تسجيل حالات يُعتقد أنها صُممت وفق شروط تفصيلية تستجيب لمقاييس شركات بعينها، ما يطرح تساؤلات حول شفافية العملية برمتها.
وفي السياق ذاته، امتدت عمليات الافتحاص إلى التحقق من مدى التزام المؤسسات المعنية بنشر طلبات العروض عبر البوابة الرسمية، واحترام مساطر استقبال العروض ومنح الصفقات وفق مبدأ أفضل عرض، فضلاً عن فحص شكايات تقدمت بها مقاولات أكدت تعرضها للإقصاء غير المبرر من المنافسة.
كما رصدت التحقيقات الأولية اختلالات أخرى، من بينها غياب آليات المراقبة الداخلية ولجان التتبع، إلى جانب تسجيل حالات تم فيها إسناد صفقات لنفس المتعاملين بشكل متكرر، في ظروف تفتقر إلى شروط التنافس الحقيقي، وهو ما اعتُبر إخلالاً بمبادئ الحكامة الجيدة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن القيمة الإجمالية للصفقات موضوع التدقيق تصل إلى مئات الملايين من الدراهم، وهو ما يعكس حجم الرهانات المرتبطة بضمان الشفافية في تدبير المال العام، وتفادي أي ممارسات قد تؤدي إلى هدر الموارد أو المساس بثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وتتواصل، في هذا الإطار، عمليات الافتحاص لتشمل صفقات أخرى تحوم حولها شبهات مماثلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن احترام القانون وترسيخ مبادئ النزاهة في تدبير الصفقات العمومية.

