يقين 24
في خضم الجدل السياسي الذي يشتد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، اختار الوزير نزار بركة أن يرد بلغة هادئة لكنها حاسمة، حين قال: “أتفهم سخونية الانتخابات… وحنا باردين”. عبارة تختزل، في عمقها، رؤية تدبيرية تقوم على الاستمرارية والنجاعة، بعيداً عن منطق المزايدات الظرفية.
هذا الرد لم يكن مجرد موقف سياسي، بل مدخلاً لتوضيح عدد من المغالطات التي طبعت النقاش حول قطاع الطرق، وعلى رأسها الخلط في تحديد مسؤوليات الصيانة. إذ شدد الوزير بشكل واضح على أن وزارة التجهيز والماء لا تتدخل إلا في صيانة الطرق التي أنجزتها في إطار البرنامج الوطني للطرق القروية، في مرحلتيه الأولى والثانية.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، بالنظر إلى أن عدداً من الطرق القروية تم إنجازه من طرف قطاعات أخرى، كوزارة الفلاحة أو الجماعات الترابية، وهي الجهات التي تظل مسؤولة عن صيانتها. غير أن هذا المعطى يغيب في كثير من الأحيان عن النقاش العمومي، مما يؤدي إلى توجيه انتقادات للوزارة في غير محلها، ويغذي تأويلات غير دقيقة.
الأرقام، في هذا السياق، لا تكذب. إذ إن تأهيل ما يفوق 5800 كيلومتر من الطرق القروية المصنفة منذ بداية الولاية الحكومية يعكس حجم استثمار عمومي كبير موجه لفك العزلة وتعزيز العدالة المجالية، خاصة بالمناطق التي تعاني من الهشاشة وصعوبة الولوج. وهو ما يجعل اختزال هذه الجهود في اتهامات بالزبونية أمراً يفتقر إلى السند الموضوعي.
ولم يقف الوزير نزار بركة عند حدود الأرقام، بل قدّم توضيحات دقيقة بخصوص منهجية اشتغال الوزارة، مؤكداً أن تدخلها يتم وفق إطار قانوني ومؤسساتي واضح. فقد شدد على أن الوزارة تتكفل أساساً بصيانة الطرق التي أنجزتها في إطار البرنامج الوطني للطرق القروية في مرحلتيه الأولى والثانية، بما يعكس احتراماً لمبدأ استمرارية المرفق العمومي، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية.
كما أوضح أن الوزارة لا تتدخل في صيانة الطرق التي أنجزتها قطاعات أخرى، كوزارة الفلاحة أو الجماعات الترابية، وهو معطى جوهري يغيب في كثير من الأحيان عن النقاش العمومي، ويتم توظيفه بشكل مغلوط لتغذية الانتقادات وتوجيهها في غير محلها، مما يخلق انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام.
وفي سياق متصل، أشار نزار بركة إلى أن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية انتهى سنة 2023 (وعملياً خلال 2024)، وهو ما دفع إلى إطلاق جيل جديد من البرامج، يركز على صيانة وتأهيل الطرق القروية، خاصة بالمناطق الجبلية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية.
كما تم اعتماد مقاربة تشاركية ترتكز على التنسيق مع المجالس الإقليمية ومواكبة المخططات التنموية المندمجة، حيث يتم إدراج المشاريع وفق حاجيات ميدانية حقيقية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية ضيقة.
عبارة “حنا باردين” ليست مجرد توصيف ظرفي، بل تعكس فلسفة تدبير قائمة على الهدوء، والاشتغال وفق أولويات واضحة، والثقة في النتائج. وهي، في الآن ذاته، دعوة إلى تحصين النقاش العمومي من التبخيس والمزايدات، والاحتكام إلى المعطيات الدقيقة بدل الانطباعات.
في النهاية، يظل الرهان الحقيقي هو مواصلة تنزيل مشاريع فك العزلة وتعزيز العدالة المجالية، بما يخدم المواطن أولاً، بعيداً عن “سخونية” السياسة، وبكثير من “البرودة” في الإنجاز

