يقين 24
تتواصل تطورات ملف فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بمدينة فاس، بعدما أسفرت التحقيقات الجارية عن متابعة 21 شخصاً، من بينهم منتخبون ومسؤولون جماعيون ومقاولون وأعوان سلطة، وذلك للاشتباه في تورطهم في سلسلة من الأفعال المرتبطة بخرق قوانين التعمير والتسبب في القتل والجرح غير العمديين.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة يقين 24، فإن التحقيق الذي يشرف عليه قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، شمل مسؤولين بمقاطعة زواغة، إلى جانب مهندسين ومقاولين، حيث تم اتخاذ إجراءات قضائية متفاوتة في حق المعنيين، بين الإيداع رهن الاعتقال الاحتياطي والمتابعة في حالة سراح إلى حين استكمال مجريات البحث.
وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة إيداع ثمانية أشخاص السجن المحلي، من بينهم أعوان سلطة ومقاولون وأصحاب البنايتين المنهارتين، إضافة إلى موظفين جماعيين، فيما تمت متابعة باقي المتهمين في حالة سراح مؤقت، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التفصيلية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن البنايتين اللتين انهارتا كانتا موضوع خروقات متعددة، من بينها إضافة طوابق بشكل غير قانوني، واستعمال مواد بناء لا تستجيب للمعايير المعتمدة، فضلاً عن تفويتات مشبوهة لحقوق مرتبطة بالبناء، وإصدار وثائق إدارية خارج الضوابط القانونية.
وفي هذا الإطار، تفيد مصادر مطلعة لجريدة يقين 24 أن التحقيقات المدعومة بتقارير الخبرة التقنية والمعاينات الميدانية كشفت عن اختلالات بنيوية وإدارية ساهمت بشكل مباشر في وقوع هذه الفاجعة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مراقبة أوراش البناء واحترام مساطر الترخيص.
وتعود وقائع الحادث إلى التاسع من دجنبر 2025، حين انهارت العمارتان بشكل مفاجئ، مخلفة 22 وفاة و16 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت النيابة العامة عزمها مواصلة تتبع هذا الملف، من خلال تعميق التحقيقات وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون، مع الحرص على إطلاع الرأي العام على مستجدات القضية.
ويرى متتبعون أن هذه الفاجعة تعيد إلى الواجهة إشكالية التعمير غير القانوني، وضرورة تشديد المراقبة على مشاريع البناء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفادياً لتكرار مثل هذه الكوارث التي تخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة.

