يقين24 – أحمد زعيم
في خطوة تعكس حجم الإحتقان داخل قطاع التكوين الصحي، أصدر المكتب الموحد للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بجهة بني ملال خنيفرة، بتنسيق مع النقابة المستقلة للممرضين، بيانا إستنكاريا شديد اللهجة، سلط الضوء على ما وصفه بإختلالات عميقة تمس تدبير المعاهد وظروف التكوين، في تناقض صارخ مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي وتحديث المنظومة الصحية.
البيان، الذي صدر بتاريخ 15 أبريل 2026، اعتبر أن عددا من الممارسات داخل المعهد باتت تعكس “تطبيعا مع العبث”، من خلال ما سماه بسياسة الكواليس وإزدواجية الخطاب، في خرق واضح لقيم الشفافية والمصداقية، مع تسجيل تنامي أساليب التحريض والتلاعب لتوجيه النقاش بعيدا عن جوهر الإشكالات المطروحة.

وفي سياق متصل، انتقدت الهيئة النقابية ما وصفته بعدم الوفاء بالإلتزامات، مشيرة إلى أن تفعيل الإتفاقيات المبرمة لا يزال متعثرا، حيث لم يتم، بعد مرور 57 يوما، سوى تنزيل إتفاق واحد من أصل 14 إتفاقا، يتعلق بإعطاء الأولوية للأساتذة الدائمين في إختيار الوحدات التدريسية، وهو ما اعتبرته استخفافا بالمسؤولية وضربا لمصداقية العمل النقابي.
وعلى مستوى البنية التحتية وظروف التكوين، كشف البيان عن مجموعة من النقائص التي تؤثر بشكل مباشر على جودة التحصيل، من بينها الخصاص في كراسي الجلوس المخصصة للطلبة، وغياب وسائل النسخ والطباعة، فضلا عن محدودية الإستفادة من مكيفات الهواء بسبب ضعف المولد الكهربائي، ما يحول دون تشغيلها بالتزامن مع أجهزة عرض البيانات.
كما أشار المصدر ذاته إلى إستمرار معاناة أطر التنسيق (منسقي الشعب) من غياب فضاءات عمل لائقة، رغم الوعود السابقة بتوفير مكاتب مجهزة، وهو ما يضطرهم للإشتغال في ظروف غير مناسبة، وبإمكانيات ذاتية لضمان إستمرارية المرفق التكويني.
ومن بين أبرز الإشكالات التي توقف عندها البيان، ظاهرة الإكتظاظ داخل القاعات، حيث يؤدي العدد الكبير للطلبة إلى إضعاف التركيز وعرقلة عملية التعلم، في ظل غياب شروط بيداغوجية ملائمة تضمن كرامة الطالب وجودة التكوين.
وفي ختام ملاحظاته، طرح المكتب النقابي جملة من التساؤلات حول أسباب عدم تفعيل مجلس المؤسسة رغم مرور حوالي أربعة أشهر على تشكيله، مطالبا بالتنفيذ الفوري لكافة بنود الإتفاق دون قيد أو شرط، ومحمّلا إدارة المعهد كامل المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع، سواء بالمؤسسة الأم أو بالمعاهد الملحقة.
كما لم يُخف البيان تحذيره من إستمرار هذا الوضع، مشيرا إلى إمكانية التصعيد عبر أشكال نضالية غير مسبوقة، في حال إستمرار ما وصفه بسياسة التسويف والتجاهل. ودعا في الآن ذاته الوزارة الوصية وكافة الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لفك ما اعتبره “عزلة” تعيشها معاهد الجهة، والعمل على إنقاذ منظومة التكوين الصحي من مزيد من التدهور.

