يقين 24
في خطوة تنظيمية جديدة تستهدف ضبط قطاع الأدوية والصيدلة، أصدرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مرسومين حكوميين يهمان تأطير عمليات استيراد الأدوية وتحديث شروط مزاولة مهنة الصيدلة، في إطار إصلاح شامل يروم تعزيز المراقبة وضمان جودة الأدوية المتداولة بالمملكة.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة يقين 24، فإن المرسوم الأول ينص على إحداث نظام للتأشيرة الصحية الإلزامية الخاصة باستيراد الأدوية الموجهة للاستعمال البشري، حيث أصبح لزاماً على المؤسسات الصيدلية الصناعية الحصول على هذه التأشيرة قبل الشروع في أي عملية استيراد، وفق مسطرة محددة تضمن احترام المعايير المعتمدة.
ويشمل هذا الإجراء مختلف أنواع الأدوية، سواء كانت في شكلها النهائي أو كمكونات وسيطة، مع استثناء بعض الفئات الخاصة التي تخضع لترخيص منفصل، ما يعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة على مسالك دخول الأدوية إلى السوق الوطنية.
وبموجب النص الجديد، يتعين على الفاعلين في القطاع إيداع طلباتهم عبر منصة إلكترونية مخصصة، تابعة للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مرفقة بملف إداري وتقني يتضمن وثائق أساسية، من بينها شهادة المنشأ والترخيص بعرض الدواء في السوق، إضافة إلى تعهدات تضمن مطابقة المنتجات المستوردة للمعايير الصحية المعمول بها.
ويحدد المرسوم آجالاً واضحة للبت في الطلبات، لا تتجاوز 30 يوماً، مع إمكانية تقليصها في الحالات الاستعجالية، مع إلزام الإدارة بتعليل قرارات الرفض، وهو ما يعزز الشفافية في معالجة الملفات.
وفي السياق ذاته، يفرض النظام الجديد التزامات إضافية على المؤسسات المستفيدة، من بينها التصريح السنوي بالكميات المستوردة، والتبليغ عن أي اختلالات أو حوادث قد تؤثر على جودة الأدوية، تحت طائلة سحب أو تعليق التأشيرة الصحية في حال عدم الامتثال.
أما المرسوم الثاني، فيتعلق بإدخال تعديلات جوهرية على الإطار المنظم لمزاولة مهنة الصيدلة، حيث تم تعزيز دور الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومنحها صلاحيات أوسع في تدبير التراخيص وتتبع المؤسسات الصيدلية.
كما ينص هذا المرسوم على إحداث منصة رقمية موحدة لتدبير مختلف الطلبات المرتبطة بالقطاع، في خطوة تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتسريع معالجة الملفات، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للمهنيين.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً واضحاً نحو رقمنة القطاع وتعزيز حكامته، بما يضمن تتبعاً أدق لمسار الأدوية، ويحد من الاختلالات التي قد تمس سلامة المستهلك، في أفق بناء منظومة دوائية أكثر شفافية وفعالية.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق أوسع تسعى من خلاله السلطات إلى تحديث الإدارة الصحية، وتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار في القطاع وضمان مراقبة صارمة لجودة الأدوية، بما يحمي صحة المواطنين ويعزز ثقتهم في المنظومة الصحية الوطنية.

