يقين 24 – سهام لبنين
يواصل المغرب ترسيخ حضوره في مجال الصناعات الدفاعية الحديثة، خاصة في قطاع الطائرات المسيرة (الدرونات)، الذي بات يشكل أحد أهم مكونات منظومات التسليح العالمية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى دوره المتزايد في مجالات الاستطلاع والمراقبة والعمليات العسكرية منخفضة التكلفة.
وفي ظل هذا التحول، لم يعد المغرب يقتصر على استيراد هذه التقنيات، بل انتقل تدريجياً إلى مرحلة بناء منظومة صناعية محلية قادرة على استقطاب شركات دولية وتوطين جزء من خبراتها داخل المملكة، بما ينسجم مع توجه استراتيجي يهدف إلى تطوير سلاسل قيمة دفاعية أكثر استقلالية.
وفي هذا السياق، تستعد شركة “ديلير” الفرنسية، المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة، لافتتاح فرع لها بالعاصمة الرباط تحت اسم “ديلير إفريقيا”، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو التوسع في الأسواق الإفريقية عبر المغرب كمنصة إقليمية. وتعمل الشركة في مجال إنتاج طائرات ثابتة الأجنحة موجهة أساساً لمهام الاستطلاع والمسح ومراقبة الحدود.
وتشمل منتجات الشركة نماذج متعددة من الطائرات، من بينها طائرات قادرة على التحليق لساعات طويلة، وأخرى مخصصة للخرائط والمسح الجغرافي، إضافة إلى أنظمة مزودة بتقنيات تشفير واستشعار متقدمة، ما يعزز استخدامها في مجالات أمنية وعسكرية دقيقة.
ويرى متابعون أن هذا التموقع الصناعي الجديد يعكس تنامي جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار في الصناعات الدفاعية، خاصة في ظل توفره على بنية تحتية صناعية في تطور مستمر، وموقع جغرافي يتيح له لعب دور بوابة نحو الأسواق الإفريقية.
وفي هذا الإطار، يعتبر خبراء في الشؤون العسكرية أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في استراتيجية المغرب الدفاعية، القائمة على تنويع مصادر التسلح والانفتاح على شركاء دوليين من مدارس تقنية متعددة، بما في ذلك أوروبا وتركيا والصين والولايات المتحدة.
كما يشير مختصون إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت عنصراً محورياً في تأمين الحدود ومكافحة التهديدات غير النظامية، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع خياراً استراتيجياً مرتبطاً بالأمن الإقليمي وليس فقط بالتطوير الصناعي.
ويرى محللون في الشأن الاستراتيجي أن دخول شركات أوروبية إلى السوق المغربية لا يعكس فقط بعداً اقتصادياً، بل يؤشر أيضاً على تحول المملكة إلى مركز تقني إقليمي في مجالات المراقبة الجوية والأنظمة الذكية، مع إمكانية تطوير قدرات محلية في التشغيل والتحكم وتحليل البيانات.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز السيادة التقنية الدفاعية، عبر الانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة الشراكة الصناعية والتطوير المشترك، في أفق بناء قاعدة صناعية قادرة على دعم الاحتياجات الوطنية وفتح آفاق تصديرية نحو القارة الإفريقية.

