يقين 24
عاد ملف الساعة الإضافية بالمغرب إلى صدارة النقاش العمومي، بعد تصريحات وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، التي أكدت أمام مجلس النواب أن تقييم نظام “غرينيتش +1” يظل مسألة معقدة، تستوجب مقاربة شمولية تراعي المصلحة العامة ومتطلبات الاندماج الاقتصادي، وهو ما أعاد الجدل من جديد حول جدوى هذا التوقيت ومدى تأثيره على الحياة اليومية للمغاربة.
وأكدت الوزيرة خلال جلسة الأسئلة الشفهية، أن موضوع الساعة القانونية يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية واضحة، مبرزة أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف في إطار احترام المؤسسات والقوانين الجاري بها العمل، مع الحرص على استقرار القرار العمومي.
وفي مقابل هذا الطرح الرسمي، تتواصل أصوات واسعة من المواطنين والفاعلين المدنيين المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش، معتبرين أن العمل بهذا النظام خلف انعكاسات سلبية على الصحة النفسية والجسدية، خاصة بالنسبة للتلاميذ والأسر والموظفين، بسبب صعوبة التكيف مع ساعات الاستيقاظ المبكر خلال فصل الشتاء.
كما يرى متتبعون أن استمرار هذا الجدل لسنوات يكشف الحاجة إلى تقييم علمي دقيق وشفاف، يوضح للرأي العام المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لهذا التوقيت، مقابل الكلفة اليومية التي يتحملها المواطنون.
وفي سياق متصل، أشارت الوزيرة إلى تقدم مشاريع البنية التحتية الرقمية، من خلال توسيع تغطية خدمات الاتصالات بالمناطق القروية، وإطلاق الجيل الخامس بعدد من المدن، إضافة إلى مواصلة برنامج الألياف البصرية في أفق السنوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن النقاش حول الساعة الإضافية لم يعد مجرد مسألة تقنية مرتبطة بالتوقيت، بل تحول إلى قضية مجتمعية تمس نمط العيش اليومي للمغاربة، وتطرح أسئلة أوسع حول كيفية اتخاذ القرارات العمومية ومدى إشراك المواطنين في القضايا ذات الأثر المباشر على حياتهم.
وبين موقف حكومي يعتبر الملف معقداً ويحتاج إلى توازنات متعددة، ومطالب شعبية متزايدة بإنهاء العمل بهذا النظام، يبقى موضوع الساعة الإضافية مفتوحاً على مزيد من النقاش خلال المرحلة المقبلة.

