يقين 24
في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب، تم، اليوم الأربعاء بمكناس، توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين عدد من الفاعلين المؤسساتيين في المجال الفلاحي واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وذلك على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن توجه وطني يروم مواكبة التحول الرقمي الذي يعرفه القطاع، عبر إرساء قواعد واضحة لحماية المعطيات وتعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على البيانات كرافعة أساسية في تدبير الإنتاج الفلاحي وسلاسل القيمة المرتبطة به.
وشملت هذه الشراكة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومجموعة القرض الفلاحي، إلى جانب الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، فضلاً عن تمثيليات مهنية أخرى، في إطار انخراط جماعي يروم تأطير استعمال المعطيات الشخصية داخل المنظومة الفلاحية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي، محمد فكرات، أن بناء الثقة يشكل حجر الزاوية في أي تحول رقمي، مبرزًا أن ذلك يمر أساسًا عبر احترام إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن حماية المعطيات ويصون خصوصيتها.
وأوضح أن المؤسسة البنكية، باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في تمويل القطاع الفلاحي، تعتمد مقاربة صارمة في مجال أمن المعلومات، تقوم على احترام مقتضيات القانون 08-09، مع توفير مستويات عالية من الحماية والسرية، خاصة في ظل تزايد التهديدات السيبرانية التي تستهدف المعطيات الحساسة.
من جهته، شدد رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، محمد العموري، على أن المعطيات لم تعد مجرد أداة تقنية، بل تحولت إلى مورد استراتيجي يؤثر بشكل مباشر في أداء القطاع الفلاحي، ويواكب مختلف الأوراش الإصلاحية التي تعرفها المنظومة، وعلى رأسها استراتيجية “الجيل الأخضر”.
وأشار إلى أن نجاح هذا التحول الرقمي يظل رهينًا بتعزيز مناخ الثقة، سواء لدى الفلاحين أو المستثمرين أو الشركاء، وهو ما يقتضي اعتماد حكامة مسؤولة وشفافة في تدبير البيانات، تضمن أمنها وتحول دون أي استعمال غير مشروع لها.
ويشكل انضمام الهيئات الفلاحية إلى برنامج “Data-Tika” خطوة عملية في هذا الاتجاه، حيث يهدف هذا البرنامج إلى مواكبة المؤسسات في ملاءمة ممارساتها مع المعايير الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، بما يعزز مصداقيتها ويرفع من مستوى امتثالها القانوني.
ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الأمن الرقمي في القطاع الفلاحي، الذي أصبح بدوره جزءًا من المنظومة الرقمية الشاملة، ما يفرض التوفيق بين متطلبات الابتكار التكنولوجي وضمان حماية الحقوق الفردية.
ومن شأن هذه الشراكة أن تفتح آفاقًا جديدة أمام تحديث القطاع، عبر إرساء بيئة رقمية آمنة، قائمة على الثقة والشفافية، بما يدعم تحقيق السيادة الغذائية ويعزز تنافسية الفلاحة المغربية على المستويين الوطني والدولي.

