يقين 24
فندت وزارة الداخلية، على لسان وزيرها عبد الوافي لفتيت، ما تم تداوله بشأن وجود شبهات هدر للمال العام في تدبير المطرح الجماعي “أولاد برجال” بإقليم القنيطرة، مؤكدة أن الاختلالات المسجلة خلال فترة معينة تعود بالأساس إلى ظروف مناخية استثنائية، وليس إلى توقف كلي أو خلل بنيوي في الاستغلال.
وجاء توضيح الوزير في معرض رده على سؤال كتابي بمجلس النواب، حيث أبرز أن الموقع عرف خلال مرحلة سابقة اضطرابات مؤقتة في سير عمليات التدبير، تزامنت مع تساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة استمرت لأكثر من شهرين، إضافة إلى فيضانات همّت المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على البنية التقنية للمطرح.
وأوضح المصدر ذاته أن موقع المطرح، المحاذي لواد سبو، يجعله عرضة لتجمع مياه الأمطار، خاصة أنه يقع في منطقة منخفضة وتحيط به مرجات طبيعية، فضلاً عن قرب مستوى الفرشة المائية من سطح الأرض، وهو ما يتفاقم خلال الفترات الممطرة، مما يؤدي إلى تشبع التربة وفقدانها لصلابتها تحت ضغط الآليات والشاحنات.
وأضاف الوزير أن هذه الوضعية الاستثنائية أدت إلى صعوبات تقنية همّت المسارات الداخلية ومنطقة الطمر، إلى جانب ارتفاع منسوب المياه داخل الأحواض المخصصة للعصارة، نتيجة تسرب مياه الأمطار، مؤكداً أن هذه الظروف لم يسبق تسجيلها منذ انطلاق استغلال المطرح، ما يعكس طابعها غير المسبوق.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الأمر لم يتعلق بتوقف شامل لنشاط المطرح، بل باضطراب ظرفي أثّر مؤقتاً على عمليات الضغط والتغطية اليومية للنفايات، وكذا على نجاعة نظام تصريف المياه، قبل أن تتم استعادة السير العادي فور تحسن الأحوال الجوية.
وفي ما يخص التدابير المتخذة، أكد لفتيت أن السلطات المحلية والمصالح المختصة سارعت، بعد تحسن الطقس، إلى إلزام الشركة المكلفة بتدبير المطرح باتخاذ إجراءات تصحيحية، شملت تقوية المسارات الداخلية، وتحسين قنوات تصريف المياه، وتعزيز عمليات العزل والتغطية، إلى جانب تكثيف المراقبة التقنية اليومية.
وبخصوص الحلول الهيكلية، كشف وزير الداخلية أن العمل جارٍ على إحداث مركز جديد لطمر وتثمين النفايات المنزلية، في إطار مخطط استراتيجي يروم إغلاق المطرح الحالي وتعويضه ببنية حديثة تستجيب للمعايير البيئية المعتمدة، مع مواكبة الدراسات التقنية والإجراءات الإدارية المرتبطة بالمشروع.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الوضعية الحالية للمطرح عادت إلى الاستقرار، بعد تجاوز الظرفية المناخية الصعبة، مشدداً على أن المقاربة المعتمدة تروم معالجة جذرية ومستدامة لقطاع تدبير النفايات بإقليم القنيطرة، بما يضمن حماية البيئة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

