يقين 24
شهدت مدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 30 أبريل 2026، تدشين القنصلية الأمريكية الجديدة، التي تعد من أحدث المنشآت الدبلوماسية على الصعيد العالمي، وذلك بحضور مسؤولين مغاربة وأمريكيين رفيعي المستوى.
وأشرف على حفل الافتتاح نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، إلى جانب سفير الولايات المتحدة بالمغرب ريتشارد ديوك بوكان، وبحضور المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، فضلاً عن عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين.
ويمثل هذا المشروع، الذي بلغت كلفته حوالي 350 مليون دولار، استثماراً دبلوماسياً مهماً يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تربط الرباط بواشنطن، والتي تمتد لما يقارب قرنين ونصف من الزمن، حيث أكد الجانب الأمريكي أن هذه القنصلية تجسد التزاماً طويل الأمد بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد السفير الأمريكي على أن افتتاح هذا المرفق الجديد يشكل رمزاً قوياً للصداقة المتجذرة بين البلدين، مبرزاً أن الولايات المتحدة تراهن على المغرب كشريك استراتيجي في المنطقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني.
كما أشار المسؤول الأمريكي إلى أن حجم الاستثمارات الأمريكية في البنيات الدبلوماسية بالمغرب تجاوز 500 مليون دولار، مع تشغيل أزيد من ألف موظف ضمن البعثة الأمريكية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، التزاماً عملياً بتطوير الشراكة الثنائية.
ولم يخلُ الحدث من رسائل سياسية، حيث جدد السفير الأمريكي دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل للنزاع حول الصحراء، معتبراً أنه يشكل “السبيل الواقعي الوحيد” نحو تسوية هذا الملف، داعياً إلى اغتنام ما وصفه بـ”فرصة تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.
وفي السياق ذاته، نوه المسؤولون الأمريكيون بالدينامية التنموية التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرين إلى التحولات التي عرفتها البنيات التحتية والاقتصاد الوطني، والتي جعلت من المملكة منصة جاذبة للاستثمار وفاعلاً محورياً في محيطه الإقليمي.
ويأتي افتتاح القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء ليؤكد، مرة أخرى، أن العلاقات المغربية الأمريكية تسير نحو مزيد من التقارب والتعاون، في ظل رهانات إقليمية ودولية متزايدة، تتطلب شراكات قوية قائمة على الثقة والمصالح المشتركة.

