يقين 24 : محمد الحدوشي
تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني إلى استمرار نزيف حوادث السير داخل الوسط الحضري بالمغرب، في مشهد يعكس تحديات بنيوية وسلوكية متداخلة، رغم الجهود المبذولة في مجال المراقبة والزجر والتحسيس.
فخلال الأسبوع الممتد من 20 إلى 26 أبريل 2026، تم تسجيل ما مجموعه 2387 حادثة سير داخل المناطق الحضرية، خلفت مصرع 30 شخصًا وإصابة 3283 آخرين بجروح، من بينهم 130 حالة وُصفت بالبليغة، وهي أرقام تعكس خطورة الوضع المروري داخل المدن، وتطرح بإلحاح إشكالية السلامة الطرقية في بعدها العملي.
وتُبرز المعطيات ذاتها أن الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث تعود بالأساس إلى سلوكيات بشرية يمكن تفاديها، حيث تصدر عدم انتباه السائقين قائمة الأسباب، متبوعًا بعدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم انتباه الراجلين، فالسرعة المفرطة، وأخيرًا عدم ترك مسافة الأمان، وهي مؤشرات تؤكد أن العامل البشري يظل المحدد الأبرز في معادلة حوادث السير.
وعلى مستوى زجر المخالفات، سجلت مصالح الأمن خلال نفس الفترة من شهر أبريل 2026 ما مجموعه 51,969 مخالفة مرورية، في حين تم إنجاز 8,018 محضرًا أحيلت على النيابة العامة، مع تسجيل نفس العدد من الوثائق المسحوبة، وتوقيف 547 مركبة، وإيداع 5,404 عربة بالمحجز البلدي. وهي أرقام تعكس حجم المجهود الرقابي المبذول، لكنها في الآن ذاته تكشف عن اتساع دائرة المخالفات داخل الفضاء الحضري.
وإذا كانت هذه الحصيلة الأسبوعية تعكس جزءًا من الواقع، فإنها تندرج ضمن سياق أوسع طبع شهر أبريل 2026 برمته، حيث تكررت مؤشرات الارتفاع في عدد الحوادث والإصابات، ما يعزز فرضية وجود اختلالات عميقة، سواء على مستوى احترام قانون السير أو على مستوى البنية التحتية والتنظيم الحضري.
إن قراءة هذه الأرقام لا ينبغي أن تظل حبيسة المعطى الإحصائي، بل تستدعي مقاربة شمولية تقوم على تعزيز ثقافة السير لدى مختلف مستعملي الطريق، وتكثيف حملات التحسيس، إلى جانب الصرامة في تطبيق القانون، مع تطوير البنية الطرقية داخل المدن بما يضمن انسيابية أكبر ويحد من بؤر الخطر.
وفي المحصلة، يظل شهر أبريل 2026 مؤشرًا مقلقًا على استمرار نزيف الطرق الحضرية، وهو ما يفرض تعبئة جماعية تشمل المؤسسات الأمنية والسلطات العمومية والمجتمع المدني، وكذا المواطنين، من أجل إرساء سلوك مروري مسؤول يضع سلامة الإنسان في صلب الأولويات

