يقين 24 – محمد الحدوشي
خيّم الحزن على الأوساط القانونية والأكاديمية بالمغرب، عقب الإعلان عن وفاة الأستاذ الدكتور محمد الكشبور، أحد أبرز الأسماء التي بصمت مسار الدراسات القانونية بالمملكة، بعد عقود من العطاء العلمي والمهني داخل الجامعة المغربية وفضاءات العدالة.
وبرحيل الفقيد، يفقد المغرب واحداً من أعمدة الفكر القانوني المعاصر، الذي ارتبط اسمه بمجالات القانون المدني وقانون الأسرة، حيث ساهم على امتداد سنوات طويلة في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين والقضاة والمحامين، وظل مرجعاً علمياً في تفسير النصوص القانونية وتأصيل الاجتهاد القضائي.
واشتغل الراحل أستاذاً للتعليم العالي بكلية الحقوق التابعة لـجامعة الحسن الثاني، حيث ترك بصمة واضحة في التكوين الجامعي والإشراف الأكاديمي، كما مارس مهنة المحاماة بمدينة الدار البيضاء، جامعاً بين البحث النظري والخبرة الميدانية.
وعُرف الدكتور الكشبور بإسهاماته العلمية الرصينة، من خلال مؤلفات ودراسات أصبحت مراجع أساسية في المكتبة القانونية المغربية، خاصة في قضايا مدونة الأسرة، والالتزامات والعقود، والمسؤولية المدنية، والتحكيم، وغيرها من المجالات القانونية الدقيقة. كما أكدت عدة منصات قانونية ومهنية خبر وفاته وتداولت رسائل نعي من طلبته وزملائه.
وخلف نبأ وفاة الفقيد موجة واسعة من التأثر داخل الأوساط الجامعية والمهنية، حيث استحضر كثيرون خصاله الإنسانية، وصرامته العلمية، وإسهامه الكبير في ترسيخ ثقافة قانونية قائمة على الاجتهاد والانفتاح وربط النص القانوني بواقع المجتمع.
وبهذا الرحيل، يطوي الحقل القانوني المغربي صفحة أحد أبرز رواده، غير أن إرثه العلمي سيظل حاضراً في قاعات المحاضرات، وأروقة المحاكم، وبين صفحات مؤلفاته التي ستواصل إلهام الأجيال القادمة.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

