يقين 24
في سياق التحولات الاقتصادية والمناخية المتسارعة، أطلق رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورشًا إصلاحيًا جديدًا في مجال تدبير المالية العمومية، يهدف إلى إعادة توجيه الميزانية نحو مزيد من العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، عبر اعتماد نظام “توسيم الميزانية” من منظوري النوع الاجتماعي والمناخ.
وجاء هذا التوجه في منشور رسمي وجهه رئيس الحكومة إلى أعضاء الجهاز التنفيذي وكبار المسؤولين، شدد فيه على ضرورة مواكبة التحديات الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والتغيرات المناخية، من خلال مالية عمومية أكثر مرونة وفعالية في دعم ركائز الدولة الاجتماعية.
وفي الشق المتعلق بالمساواة بين الجنسين، يراهن الإصلاح الجديد على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، بما يسمح بقياس مدى استفادة النساء والرجال من البرامج الحكومية، وتقليص الفوارق القائمة. ويأتي هذا التوجه في انسجام مع التزامات المغرب الدولية، خاصة أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بتحقيق المساواة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذا النظام سيمكن من تصنيف البرامج العمومية حسب درجة إدماجها لقضايا المساواة، مع تحديد دقيق للاعتمادات المالية المخصصة لها، وهو ما من شأنه تعزيز شفافية الميزانية وتوجيه القرار العمومي نحو برامج أكثر عدالة ونجاعة.
وقد شرعت الحكومة بالفعل في تنزيل هذا الورش عبر مراحل تجريبية همت عددًا من القطاعات الحيوية، من بينها التعليم والتضامن والتعمير والشباب، حيث تم تسجيل انخراط أولي يعكس استعداد هذه القطاعات لتبني هذا التوجه الجديد، في أفق تعميمه تدريجيًا.
أما على المستوى البيئي، فقد أعلن أخنوش عن إطلاق نظام موازٍ لتوسيم الميزانية من منظور مناخي، يروم تصنيف النفقات العمومية وفق تأثيرها على المناخ، سواء من حيث الحد من الانبعاثات أو التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك عبر آليات تقييم دقيقة تعتمد معايير واضحة.
ومن المرتقب أن يتم تفعيل هذا النظام بشكل تدريجي ابتداءً من سنة 2026، عبر مرحلة أولى تشمل وزارات الفلاحة، والتجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالقضايا البيئية والمناخية.
ويراهن هذا الإصلاح على توجيه الإنفاق العمومي نحو مشاريع صديقة للبيئة، بما يعزز الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، ويرفع من مستوى ثقة الشركاء الدوليين في التزامات المغرب المناخية.
ويمتد تنزيل هذا الورش الإصلاحي إلى غاية سنة 2027، وفق مقاربة تدريجية تشمل التكوين والتجريب والتقييم، مع إحداث آليات للتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية تحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية.
وفي ختام منشوره، شدد رئيس الحكومة على الأهمية الاستراتيجية لهذا الإصلاح، داعيًا مختلف القطاعات إلى الانخراط الجاد في تنزيله، باعتباره خطوة أساسية نحو بناء مالية عمومية أكثر إنصافًا واستدامة، قادرة على مواكبة تطلعات المغرب في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.

