يقين 24 – محمد الحدوشي
تحولت أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، صباح الأربعاء 6 ماي 2026، إلى ساحة نقاش محتدم، على خلفية الخلافات التي فجّرها مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وبرئاسة سعيد بعزيز.

النقاش الذي اتخذ طابعاً حاداً في بعض لحظاته، تمحور أساساً حول المادة 77 من المشروع، خاصة الفقرة التي تنص على إمكانية تحرير المحكمة لمحضر مستقل في حالات السب أو القذف أو الإهانة أو ما اعتُبر “إخلالاً بالسير العادي للجلسة”، مع إحالته على النقيب والوكيل العام للملك لاتخاذ المتعين قانوناً.

عدد من النواب، لاسيما المنتمين إلى هيئة الدفاع، لم يخفوا تخوفهم من الصياغة الحالية للمادة، معتبرين أنها تتضمن عبارات فضفاضة تفتح الباب أمام تأويلات واسعة، قد تنعكس سلباً على حرية المرافعة وتمس بجوهر حصانة المحامي داخل قاعة الجلسات.

وفي هذا السياق، شدد المتدخلون على أن المحامي قد يجد نفسه مستقبلاً أمام معادلة صعبة، بين أداء واجبه المهني بكل جرأة واستقلالية، وبين تفادي أي متابعة محتملة قد تُبنى على تأويل لعبارات غير مضبوطة، من قبيل “الإخلال بالسير العادي للجلسة”، التي اعتبرها البعض مفهوماً يحتاج إلى تدقيق قانوني واضح.

كما لفت عدد من أعضاء اللجنة إلى أن التوتر الذي قد يطبع أحياناً أجواء الجلسات القضائية لا يمكن اختزاله في سلوك المحامي وحده، بل هو نتيجة تفاعل بين مختلف مكونات المحاكمة، محذرين من أن يؤدي النص، بصيغته الحالية، إلى نوع من التضييق غير المباشر على أدوار الدفاع أو ما وصفه البعض بـ“الترصد بالمحامين”.

وخلال المناقشة، ارتفعت حدة التوتر حين حاول بعض النواب استحضار المسار المهني السابق لوزير العدل كمحامٍ، وهو ما لم يرق لعبد اللطيف وهبي، الذي رد بنبرة حازمة داعياً إلى إبعاد النقاش عن الشخصنة، قائلاً: “خلّيو شخصي بعيد.. ما تعطيوش الأمثلة بيّا.. احترموني وقولو لي بغيتو”.

في المقابل، دعا عدد من البرلمانيين إلى إعادة النظر في بعض تفاصيل المادة 77، خصوصاً ما يتعلق بالفقرتين الثالثة والرابعة، سواء من حيث آجال تدخل النقيب أو مسطرة إحالة الملف على غرفة المشورة، مؤكدين ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على هيبة الجلسات وضمان استقلالية مهنة المحاماة.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من النقاش المتواصل الذي يرافق مشروع قانون المحاماة، والذي يثير منذ طرحه تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والحقوقية، بالنظر إلى حساسية القضايا التي يعالجها، وعلى رأسها حدود حصانة الدفاع وتنظيم العلاقة بين المحامي وباقي مكونات منظومة العدالة.



