يقين 24
خيّم الحزن على الأوساط الفنية والثقافية المغربية، عقب الإعلان عن وفاة الفنان والمخرج المسرحي والسينمائي المغربي نبيل لحلو، أحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ المسرح المغربي الحديث برؤية فنية مختلفة ومسار إبداعي اتسم بالجرأة والتجريب.
وأعلن المخرج أمين ناسور خبر الوفاة عبر تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، وهو الخبر الذي خلف صدمة واسعة بين الفنانين والمثقفين ومحبي المسرح، بالنظر إلى المكانة التي احتلها الراحل داخل المشهد الثقافي المغربي لعقود طويلة.
ويُعتبر نبيل لحلو من رواد المسرح التجريبي بالمغرب، حيث اختار منذ بداياته الفنية الابتعاد عن الأساليب التقليدية، متجهاً نحو أعمال تعتمد على الرمز والأسئلة الفكرية والفلسفية، في مقاربة جعلت من المسرح فضاءً للتأمل والنقاش أكثر من كونه مجرد عرض فني.
وارتبط اسم الراحل بعدد من الأعمال المسرحية التي أثارت النقاش داخل الساحة الثقافية، وفي مقدمتها مسرحية “جزيرة الشاكرباكربن”، التي شكلت محطة بارزة في مساره الفني، وعكست أسلوبه الخاص القائم على التخييل النقدي والاشتغال العميق على الرمزية والبنية الفكرية للنص المسرحي.
ولم يقتصر حضور نبيل لحلو على خشبة المسرح فقط، بل امتد إلى مجال السينما، حيث قدم أعمالاً حافظ فيها على نفس الروح الفنية القائمة على البحث والتجريب، مبتعداً عن القوالب التجارية الجاهزة، ومفضلاً الاشتغال على الصورة والدلالة الفكرية.
وخلال مساره الطويل، ظل الراحل شخصية فنية استثنائية أثارت الاهتمام والجدل في الآن ذاته، إذ اعتبره كثيرون من المجددين الذين ساهموا في فتح آفاق جديدة أمام المسرح المغربي، بينما رأى فيه آخرون فناناً اختار طريقاً نخبوياً صعب التلقي. غير أن الجميع أجمع على مكانته كأحد الأسماء التي دافعت عن الفن باعتباره أداة للتفكير وطرح الأسئلة.
برحيل نبيل لحلو، يفقد المغرب واحداً من أبرز الوجوه التي ساهمت في تشكيل ملامح المسرح الحديث، وترك وراءه إرثاً فنياً وثقافياً سيظل حاضراً في ذاكرة الإبداع المغربي، ومرجعاً للأجيال المهتمة بالمسرح والسينما التجريبية.

