يقين 24 –
عاشت مدينة الناظور، نهاية الأسبوع الجاري، على إيقاع حدث رياضي عالمي غير مسبوق، بعدما احتضنت فعاليات النسخة الأولى من كأس “مارتشيكا إيفويل” ضمن منافسات الجولة العالمية لرياضة ركوب الأمواج بالرقائق المائية الكهربائية “Surf Foil World Tour 2026”، في محطة تاريخية جعلت من المملكة المغربية وأرضية الناظور أول فضاء إفريقي يستضيف هذا النوع من المنافسات الدولية الحديثة.
وعلى امتداد يومي 9 و10 ماي الجاري، تحولت بحيرة مارتشيكا إلى قبلة لعشاق الرياضات البحرية المبتكرة، حيث اجتمع أبطال عالميون وممارسون محترفون قدموا من عدة دول لخوض منافسات اتسمت بالإثارة والمستوى التقني العالي، وسط حضور شخصيات رسمية وفاعلين اقتصاديين وشركاء وممثلين عن وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
ولم يكن الحدث مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل شكل مناسبة لإبراز المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها منطقة الناظور، خصوصاً بحيرة مارتشيكا التي قدمت نفسها كواحدة من أبرز الوجهات المتوسطية القادرة على احتضان كبريات التظاهرات العالمية المرتبطة بالرياضات الحديثة والسياحة التجريبية.
وأكد متابعون للشأن الرياضي أن نجاح هذه النسخة الأولى يعكس المكانة المتصاعدة التي بات يحتلها المغرب على مستوى تنظيم الأحداث الرياضية الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالابتكار الرياضي والتكنولوجيا الحديثة، في ظل الرهان المتزايد على الرياضات البحرية الجديدة التي تستقطب اهتماماً عالمياً متنامياً.
وفي هذا السياق، أوضحت السيدة لبنى بوطالب، المديرة العامة لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، أن تنظيم هذه المنافسة الدولية يندرج ضمن رؤية تنموية شاملة تروم تعزيز الإشعاع الدولي للمنطقة، والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها الواجهة المتوسطية للمملكة.
من جهته، اعتبر فيصل كنوني، المدير العام لجمعية “إيفويل المغرب”، أن احتضان الناظور لأول محطة إفريقية ضمن الجولة العالمية لهذه الرياضة يمثل تحولاً مهماً في مسار تطوير رياضات الجيل الجديد بالمغرب والقارة الإفريقية، مؤكداً أن المملكة أبانت عن قدرة تنظيمية كبيرة ومؤهلات لوجستيكية تؤهلها لاحتضان أكبر المنافسات الدولية.
وشهدت المنافسات مشاركة أسماء بارزة في عالم “الإيفويل”، حيث تمكن الإسباني مانيل أربا زوريغيل من إحراز المركز الأول ضمن فئة الرجال، متقدماً على الأمريكي جاستن تشايت والنمساوي كليمنس كريسر، بينما توجت السويدية أغنيس ويكاندر بلقب السيدات، متقدمة على الإسبانية جوليا كاسترو والهولندية لورا جيل كورمان.
وعلى المستوى الوطني، بصم المغربي جمال الكبير على حضور مميز بعد تتويجه بلقب أفضل ممارس مغربي، متبوعاً بكل من أمين بلحى ويونس غلّام، في وقت شهدت فيه فئة “الأساتذة” منافسة قوية انتهت بتتويج النمساوي كليمنس كريسر بالمركز الأول.
كما تميزت هذه التظاهرة بأجواء احتفالية وثقافية عكست غنى الهوية المتوسطية للمنطقة، حيث احتضن منتجع بحيرة مارتشيكا سهرات وعروضاً فنية ومأدبات تقليدية مزجت بين الثقافة المغربية والإسبانية، في مشهد منح للحدث بعداً سياحياً وثقافياً موازياً للبعد الرياضي.
ويرى متابعون أن النجاح التنظيمي الذي حققته هذه النسخة الافتتاحية يفتح الباب أمام الناظور لتكريس حضورها ضمن خارطة المدن المتوسطية القادرة على استقطاب كبريات المنافسات الدولية، خاصة في ظل التوجه نحو الاستثمار في الرياضات المائية والسياحة الرياضية كرافعة للتنمية الاقتصادية والترويج المجالي.
ومع إسدال الستار على هذه المحطة العالمية، تكون مدينة الناظور قد وجهت رسالة واضحة مفادها أن المنطقة لم تعد فقط وجهة سياحية واعدة، بل أصبحت أيضاً منصة دولية للرياضات الحديثة، وقبلة جديدة للأحداث الرياضية الكبرى ذات البعد العالمي.

