يقين 24 – لخضر حمزة
فتحت تقارير افتحاص أنجزتها المجالس الجهوية للحسابات الباب أمام تحركات واسعة للمجلس الأعلى للحسابات بشأن ملفات الدعم العمومي الموجه للجمعيات، بعدما كشفت عمليات التدقيق الأولية عن اختلالات وصفت بالخطيرة في طرق صرف وتدبير أموال عمومية ضخمة تجاوزت قيمتها 667 مليون درهم، استفادت منها آلاف الجمعيات بعدد من الجهات.
ووفق معطيات حصلت عليها “يقين 24”، فإن قضاة الحسابات باشروا مراجعة دقيقة لمجموعة من اتفاقيات الشراكة المبرمة بين جماعات ترابية وجمعيات وهيئات مدنية، خاصة بجهتي الدار البيضاء – سطات والرباط – سلا – القنيطرة، وذلك للتأكد من مدى احترام أهداف الدعم العمومي، ومطابقة النفقات المصرح بها للأنشطة المنجزة فعلياً على أرض الواقع.
وشملت عمليات الافتحاص ملفات مرتبطة بالتنشيط الثقافي والرياضي، والتظاهرات المحلية، وبرامج التثمين السياحي والتنمية بالمناطق القروية، حيث تم التدقيق في الوثائق المحاسبية والفواتير وتقارير الإنجاز، وسط شبهات تتعلق بوجود اختلالات في تدبير المال العام واستغلال الدعم العمومي خارج الأهداف المحددة قانوناً.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد رصدت تقارير الافتحاص ما وصفته بـ”قنوات ريع انتخابي”، يتم عبرها توجيه منح ودعم مالي لفائدة جمعيات بعينها تربطها علاقات بمسؤولين ومنتخبين، في إطار شراكات أثارت علامات استفهام حول خلفياتها الحقيقية، خاصة مع تسجيل استفادة متكررة لبعض الجمعيات دون إخضاعها لأي تقييم أو مراقبة فعلية.
كما وقفت لجان المراقبة على حالات انفراد بعض رؤساء الجماعات بتحديد مبالغ الدعم الممنوحة للجمعيات دون العودة إلى مداولات المجالس المنتخبة أو اعتماد معايير واضحة وشفافة، وهو ما اعتُبر خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
وكشفت التحقيقات أيضاً عن تسجيل تفاوتات في قيم الفواتير المقدمة لتبرير النفقات، إلى جانب الاشتباه في استعمال فواتير وهمية أو مبالغ فيها، مرتبطة بموردين يشتبه في تورطهم ضمن شبكات للاتجار بالفواتير المزورة، فضلاً عن غياب وثائق تبريرية تخص مصاريف بمبالغ مالية مهمة.
وفي السياق ذاته، أثارت حالات استفادة جمعيات يديرها أقارب منتخبين أو مستشارون جماعيون جدلاً واسعاً داخل عدد من الجماعات، بعدما أعادت سلطات إقليمية مشاريع ميزانيات تتضمن اعتمادات مخصصة لهذه الجمعيات، بسبب شبهة تنافٍ وتضارب مصالح.
كما سجل قضاة الحسابات منح امتيازات مالية لتعاونيات من طرف بعض الجماعات، رغم أن التعاونيات تُصنف ضمن الهيئات ذات الطابع الربحي، ولا تدخل ضمن الإطار القانوني للدعم العمومي المخصص للجمعيات، ما اعتُبر تجاوزاً لمقتضيات القوانين التنظيمية المعمول بها.
واعتمدت لجان الافتحاص، وفق المصادر نفسها، على شكايات وتظلمات تقدمت بها جمعيات ومنتخبون، تحدثت عن إقصاء ممنهج من الدعم مقابل توجيهه لجهات محددة، وسط اتهامات بتحويل بعض الجمعيات إلى أدوات انتخابية تُستعمل لاستمالة الأصوات وتوسيع شبكات النفوذ السياسي داخل الجماعات الترابية.

