Close Menu
  • الرئيسية
  • وطني
    • أنشطة ملكية
  • جهات
    • جهة بني ملال خنيفرة
    • جهة الدار البيضاء الكبرى
    • جهة طنجة الحسيمة
    • الجهة الشرقية
    • جهة درعة تافيلالت
    • جهة الصحراء
  • خارج الحدود
  • سياسة
  • اقتصاد
  • يقين tv
  • رياضة
  • كتاب الرأي
    • كتاب وآراء
  • صفحات يقين 24
    • مجتمع
    • حوادث
    • صحة
    • ثقافة و فن

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

اختيارات المحرر

درك شتوكة يطيح بمبحوث عنه وطنيا متورط في قضايا المخدرات بعد سنوات من الفرار

2026-05-19

استئنافية ورزازات تؤيد الأحكام النافذة في ملف “مركز التدليك” وتسحب ترخيص المحل

2026-05-19

وزارة التضامن تطلق حملة وطنية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة تحت شعار “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية”

2026-05-18
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
الثلاثاء, 19 مايو , 2026
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
يقين 24 الاخبارييقين 24 الاخباري
إشترك الآن
  • الرئيسية
  • وطني
    • أنشطة ملكية
  • جهات
    • جهة بني ملال خنيفرة
    • جهة الدار البيضاء الكبرى
    • جهة طنجة الحسيمة
    • الجهة الشرقية
    • جهة درعة تافيلالت
    • جهة الصحراء
  • خارج الحدود
  • سياسة
  • اقتصاد
  • يقين tv
  • رياضة
  • كتاب الرأي
    • كتاب وآراء
  • صفحات يقين 24
    • مجتمع
    • حوادث
    • صحة
    • ثقافة و فن
يقين 24 الاخبارييقين 24 الاخباري
أنت الآن تتصفح:Accueil » محطات من تاريخ إدارة الأمن …..كواليس التجارب الأولى لمؤسسي الشرطة المغربية
برامجنا

محطات من تاريخ إدارة الأمن …..كواليس التجارب الأولى لمؤسسي الشرطة المغربية

Editorial BoardEditorial Board2026-05-18لا توجد تعليقات13 دقائق
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
فرقة شرطة الرباط سنة 1908 التي وثق لها المصور الفرنسي غابرييل فيير
فرقة شرطة الرباط سنة 1908 التي وثق لها المصور الفرنسي غابرييل فيير
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

«سبعون عاما على وجود الإدارة العامة للأمن الوطني، الإدارة المغربية الوحيدة التي لم تشهد تسليما للملفات والسلط من المسؤولين الفرنسيين إلى نظرائهم المغاربة، بعد الاستقلال. ولا يتعلق الأمر هنا بالهاجس الأمني الذي قد يكون وراء هذه السياسة، بقدر ما كان رغبة من فرنسا في منع المغاربة من الحصول على أرشيف إشرافها على الأمن في المغرب، خلال فترة الحماية.

تأسس الأمن الوطني المغربي بعيدا عن تجربة فرنسا السابقة، وضخ دماء جديدة شكلت النواة الأولى لكفاءات الأمن..».

 

قصة أول مُجاز التحق بصفوف الأمن الوطني

من بين أوائل الملتحقين بالأمن الوطني شباب مغاربة نشطوا في صفوف المقاومة، أو كانوا قريبين من رموزها، ومنهم من مروا من تجربة الاعتقال على يد الشرطة الفرنسية، بسبب انتمائهم للخلايا السرية، أو علاقتهم بقادتها ورموزها.

لكن بعد انفراج 16 نونبر 1955، واستقلال المغرب، وبداية فترة تأسيس الإدارات المغربية، كان بعض هؤلاء الشباب من طليعة مؤسسي نواة الإدارة العامة للأمن الوطني وأوائل الملتحقين بصفوفها.

أحد هؤلاء هو أبو بكر اجضاهيم، وقد تحدث عنه أحد أصدقائه لـ«الأخبار»، عبد الرحمن السامي، الذي جمعته بالراحل صداقة متينة. يقول: «هو من مواليد سنة 1937 بالدار البيضاء، بدرب التازي. وكان والده المرحوم محمد اجضاهيم من التجار الكبار في المجزرة الكبرى بالدار البيضاء ومن كبار المقاومين ضد الاستعمار الفرنسي، واغتيل في فجر الاستقلال على يد عصابة درب البلدية.

لقد درس سي أبوبكر بمدارس محمد الخامس بالرباط، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، مع كل من محمد بن عيسى، وزير الخارجية الأسبق، وسي محمد لمسفر، أحد كبار مديري البنك الشعبي، ودرس بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، حيث حصل على شهادة الليسانس في الحقوق، ويعتبر أول مجاز التحق بصفوف الأمن الوطني.

وتدرج في صفوف الأمن الوطني كعميد، ثم وال للأمن، ثم مراقب عام. وكانت معاملاته مع المتابعين بأفعال يعاقب عليها القانون راقية وإنسانية، وتظل الشهادة التي أدلى بها المتابعون في قضية مولاي بوعزة خير شاهد على ذلك.

ويرجع الفضل للسي أبوبكر والفريق العامل تحت إمرته كمراقب عام للأمن، في اكتشاف عملية فندق أسني، بعد اعتقال أحد المجرمين بمحطة النقل بفاس.

ويجب التذكير أن المرحوم كان أديبا نابغة وشاعرا ذبيانيا، حيث كلفه الزعيم علال الفاسي بتحرير كل القصائد التي كانت تنشر في جريدة «العلم» أسبوعيا».

هذه الشهادة تكشف معدن شخصيات من الجيل المؤسس للإدارة العامة للأمن الوطني. إذ إن أبو بكر اجضاهيم اشتهر في صفوف البيضاويين بصفته أحد أشهر الرؤساء الذين تعاقبوا على إدارة فريق الوداد الرياضي، وكان قسط من هذه الشهرة مرده إلى مساره في الإدارة العامة للأمن الوطني.

 

كيف دبر المغرب أمنه قبل تحوله إلى إدارة عصرية

عندما انتقل المصور الفرنسي الشهير «غابرييل فير» إلى مدينة الدار البيضاء حوالي سنة 1909، لكي يعيش بين المغاربة بشكل نهائي ويودع فرنسا، كان قد خصص ما تبقى من حياته، قبل وفاته في الدار البيضاء سنة 1936، لكي يوثق للحياة العامة للمغاربة.

التقط «غابرييل فير» صورا لما قال إنه جهاز شرطة تأسس في الرباط، قبل الحماية الفرنسية، وبالضبط سنة 1908، بشراكة بين أمنيين فرنسيين والمخزن المغربي. وكانت مهمة هذا الجهاز تطوير تجربة رجال المخزن، والانتقال من مرحلة تدبير «المخازنية» للأمن في الفضاء العام.

رجال بقسمات فرنسية، لكن بذلتهم تمزج بين خطوط مغربية ولباس أوروبي أنيق. كان هؤلاء هم النواة الأولى لهذا الفريق من الشرطة في الرباط، والذين أشرفوا على ضبط الأمن وحماية الرعايا الفرنسيين، خصوصا مع تناسل محاولات الاعتداء على الرعايا الفرنسيين المتوافدين على المغرب، بعد قصف صيف 1907 الشهير الذي استهدف الدار البيضاء.

ومع واقعة مراكش التي جاءت في الفترة نفسها، والتي قُتل على إثرها طبيب فرنسي كان يزاول مهامه في قلب المدينة ويختلط بسكانها، ازدادت مخاوف الفرنسيين بشأن سلامة رعاياهم، وتقرر أن يتم تأسيس الفرقة الأمنية سنة 1908، لتكون أول شكل من أشكال الأجهزة الأمنية النظامية.

كيف تأسست إذن الشرطة الفرنسية بعد ذلك؟

مباشرة بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، انبرى الفرنسيون لتأسيس الإدارات، وأصبح تأسيس إدارة للأمن وتشييد «الكوميساريات» سلسا ومختلفا عن سياق ما قبل المعاهدة.

كان تدبير أمن الرعايا الفرنسيين هو محرك إنشاء الشرطة في المغرب، سواء قبل الحماية أو بعدها. وقد وثق المصور «غابرييل فير» لهذه الفرقة التي لم يتطرق إليها الأرشيف الفرنسي بصورة معمقة، مثل ما احتفظ بالأرشيف الإداري لإدارة الأمن. علما أن الصعوبات التي كانت تحيط بالتجربة الأولى، تفوق بكثير إكراهات إنشاء البوليس الفرنسي في المغرب.

الفرقة الأولى اعتمدت فيها فرنسا على أمنيين فرنسيين، جاؤوا إلى المغرب خصيصا إما للتقاعد، أو بحثا عن الفرص والمزايا التي وعدت بها الحكومة الفرنسية رعاياها، إن هم انتقلوا إلى العيش في شمال إفريقيا. وسوف نرى في هذا الملف كيف أن أحد أطر الأمن الفرنسيين جاء إلى الدار البيضاء ومنها إلى طنجة، وقاد تجربة شرطة دولية، قبل 1912.

الجيل الأول من الأمنيين الفرنسيين أسسوا دواليب الإدارة، لكن الأمنيين المغاربة لم يكتب لهم أن يحتكوا بالأطر الفرنسية، مثل ما حدث مع باقي الإدارات الأخرى.. فقد حرصت فرنسا على أن تنهي وجودها الأمني، وتترك المجال أمام المغاربة، لكي يؤسسوا الإدارة العامة للأمن الوطني بعيدا عن أي رقابة فرنسية.. حتى إن الإدارة العامة للأمن الوطني عندما احتفلت بذكراها الأولى يوم 16 ماي 1957، كان تجهيز مقرات الشرطة وتعيين موظفين مغاربة جدد، الشغل الشاغل للإدارة الجديدة.

القصة المنسية لأول شرطة مغربية «مختلطة»

المخزن المغربي أسس قوات لحفظ الأمن.. ورغم أنها لم تكن تحمل اسم «الشرطة»، إلا أن هذه القوات، في اختلاف مناطق المغرب، كانت تمارس دور تأمين المرور والممتلكات والأشخاص..

لكن أول جهاز للشرطة تأسس في المغرب، كان في طنجة الدولية.. وكان تأسيسها «اجتهادا دبلوماسيا»، اشتغلت عليه التمثيليات الدبلوماسية الأجنبية في المغرب، ممثلة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا أيضا. حيث شكلت هذه القوات مجتمعة النواة الأولى للشرطة، وكان يترأسها فرنسي متقاعد سبق له الاشتغال في صفوف الشرطة الفرنسية.

تقول بعض المصادر إن هذه الشرطة تأسست قبل 1909، بينما المرجح أنها لم تشتغل بنشاط في المدينة إلا بعد 1912، عندما بدأت فرنسا تؤسس الشرطة في المغرب بموجب معاهدة الحماية، ليتضح أن طنجة بحكم طبيعتها الدولية لم تكن خاضعة للمعاهدة، وهكذا برز مشكل تدبير أمن المدينة.

كان الخليفة السلطاني يمثل سلطة القصر ويشتغل وفق الظهائر السلطانية، بينما الممثلون الدبلوماسيون الأجانب كانوا يرغبون في تأسيس جهاز أمني إداري على شاكلة الشرطة العصرية، لتدبير أمن المدينة وجالياتها الأجنبية.

سلطة المخزن في طنجة، كانت تنظم تدبير الأمن كما هو شأن باقي مناطق المغرب، لكن تأسيس «البوليس» في المدينة كان تلبية لحاجة الأجانب وليس لحاجة المغاربة.

والقناصلة الأجانب شهدوا على هذا الأمر، بل إنهم أقروا بأن الخليفة السلطاني في طنجة الدولية، كان يعطي أولوية قصوى لأمن الجاليات الأجنبية.. وهكذا فقد رحب المغاربة فعليا بإنشاء أول مفوضية للشرطة، التي كانت تضم موظفين من الجنسيات الأجنبية أعلاه.

ولعل إحدى أشهر الشخصيات التي اشتغلت في صفوف الشرطة في طنجة الدولية، هو ابن الثائر الجزائري الأمير عبد القادر. فقد كافأته فرنسا بعد مغادرته الجزائر، بالتعيين في سلك الإدارة في طنجة الدولية، وشارك في تدبير شرطة المدينة خلال فترة قصيرة قبل 1920.

تنظيم المرور في طنجة الدولية قبل 1956، كان إحدى أبرز المهام التي مارسها الجهاز، بالإضافة إلى تأمين المدينة. في ما كان التحقيق في القضايا والبت في النزاعات أو استقبال الشكايات، من اختصاص التمثيليات القنصلية. وهنا بالضبط تكمن خصوصية هذا الجهاز، فهو لم يُنشأ نهائيا لمزاحمة القناصلة في مهامهم الدبلوماسية في المغرب، والتي تجعل منهم -خصوصا القنصل الأمريكي- قضاة يحق لهم البت في القضايا والنزاعات التي يكون طرفاها أو أحد طرفيها من نفس جنسية القنصل.

تجربة شرطة طنجة الدولية، كانت أول تجربة للشرطة بمفهومها العصري في المغرب.

كتب بعض الأجانب، أبرزهم الصحافي البريطاني «والتر هاريس»، مراسل «التايمز» الشهير، عن وظيفة المخازنية المغاربة، والتي لم تكن تختلف في شيء – في نظره- عن وظيفة رجال الشرطة. فقد كانوا يسهرون على الأمن في أحياء مدينة فاس وأزقتها، عندما كانت وقتها عاصمة للمملكة، خلال فترة وجود السلطان عبد العزيز بها ما بين 1894 و1908. إذ إن والتر هاريس، أثنى في بعض كتاباته عن فاس، على تجربة المخازنية، واعتبرهم أكثر يقظة وكفاءة من «بوليس» لندن!

 

«CIA» تابعت كواليس تأسيس إدارة الأمن قبل 70 عاما

اسمه السيد «دالاس»، وشغل منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سنة 1956، وتابع بنفسه كواليس تأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني المغربية. بل إن أرشيف الإدارة يشهد أنه راسل سفير الولايات المتحدة في فرنسا وإسبانيا، وأيضا موظفي طنجة في مكتب التسجيل والاستماع الأمريكي، وطلب تزويده بكافة تفاصيل عملية مغادرة المسؤولين الأمنيين الفرنسيين، وترتيبات انتقال الشرطة من الإدارة الفرنسية إلى الإدارة المغربية.

توجه الأمريكيون إلى واحد من أكثر الأمريكيين دراية بالملفات المتعلقة بالمغرب، ويتعلق الأمر بـ«إدغار هوفر»، مؤسس «FBI» الأمريكية. كان مدير «CIA» يحتاج إلى هذا الرجل الخبير، لكي يطلعه على ما يتوفر لديه من معلومات عن محمد الغزاوي، المدير الذي عينه الملك الراحل محمد الخامس على رأس إدارة الأمن.

وسرعان ما أرسل «هوفر» تطميناته إلى السيد «دالاس»، ليفيده بأن لديه صداقة شخصية مع محمد الغزاوي. وهي صداقة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، تحديدا ما بين 1938 و1943. فقد كان مدير FBI ومؤسسها الفعلي في الولايات المتحدة، يلتقي بالغزاوي في عدد من المناسبات، خارج المغرب، وهو الذي شجعه على تنمية مشاريعه المالية والتجارية في أوروبا، ونصحه أيضا بالاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن بدا واضحا أن الغزاوي عمل بكل نصائح صديقه، إلا النصيحة الأخيرة المتعلقة بالاستثمار في أمريكا.

توصل السيد «دالاس» بتقرير مفصل عن المدير العام للأمن الوطني الجديد. التقرير يؤكد أن الغزاوي لديه ولاء لحزب الاستقلال ورموزه، ولديه اتصال وثيق بالقصر وعلاقة مميزة مع السياسيين المغاربة.

لكن الأمريكيين انتبهوا إلى الجزئية المتعلقة بأن الغزاوي لم يضع يده نهائيا على أي ملف أمني فرنسي يتعلق بفترة تدبير فرنسا للبوليس في المغرب.

كان هاجس الأمريكيين ألا تتسلل الشيوعية إلى السلطة في المغرب، فقد كان لدى «CIA» مخاوف من أن يصل الروس إلى رموز السلطة في المغرب، أو ينشئوا تحالفات مع المغاربة. ومع تعيين الغزاوي مديرا عاما للأمن الوطني، كان واضحا ألا حظ للشيوعية في المؤسسة الأمنية المغربية.

كان الرئيس الأمريكي وقتها، «دوايت آيزنهاور»، يربط علاقة جيدة بالملك الراحل محمد الخامس، وهي العلاقة التي تُرجمت إلى زيارة رسمية إلى المغرب نهاية سنة 1959.

وحسب وثائق أرشيف «CIA»، التي رفعت عنها السرية، فإن الأمريكيين عرضوا على المغرب شراكة في التكوين الأمني خلال زيارة الرئيس الأمريكي «آيزنهاور» إلى الرباط، لكن لم يُذكر بشكل دقيق أي تفصيل يتعلق بترتيب الاتفاق، وما إن كان مخططا أن يشمل الإدارة العامة للأمن الوطني، أم أنه اقتصر على التكوين في مجال الاستخبارات والأسلحة، لقطع الطريق أمام الاتحاد السوفياتي الذي كان بدوره يركز على إبرام اتفاقيات مع المغرب.

نجح السوفيات في إبرام اتفاق عسكري مع المغرب، بموجبه حصل الأخير على أول سرب للطائرات المقاتلة، لكن مدة الاتفاق لم تدم طويلا، ليتم الإعلان سنة 1960 عن اتفاق أمريكي مغربي لم يقتصر على المجال العسكري فحسب، بل شمل أيضا الجانب الأمني، وتعزز أكثر في سنة 1963 في بداية عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

 

ميلاد «الشرطة» المغربية.. كواليس تسلم إدارة الأمن من فرنسا

عندما تم التوقيع على استقلال المغرب في بداية شهر مارس سنة 1956، كانت الحكومة المغربية أمام تحد إطلاق الإدارة العامة للأمن الوطني.

جرت اجتماعات مكثفة بين الحكومة المغربية، ممثلة برئيسها البكاي ولد امبارك الهبيل، ووزير الدولة إدريس المحمدي، الذي سوف يصبح في التعديل الحكومي أكتوبر 1956، وزيرا للداخلية، والحكومة الفرنسية لتسلم الإدارات.. وكانت إدارة الأمن أهم إدارة جرى الترتيب لتسليمها إلى المغرب.

قرر الملك الراحل محمد الخامس أن يسلم إدارة الأمن إلى قطب استقلالي، هو محمد الغزاوي. لم يكن السبب راجعا إلى قدرة الأخير على تمويل إنشاء إدارة الأمن المغربية في بلد حصل لتوه على الاستقلال، وتعوزه الميزانيات، بل كان السبب راجعا بالأساس إلى التوازنات السياسية.. فقد كان الغزاوي محط اتفاق بين أقطاب الحزب، وتمت المراهنة عليه لكي يُنجح تدبير إدارة الأمن الوطني، بما تتطلبه المرحلة من تخصيص مقرات وتوظيف لرجال الشرطة المغاربة وتوفير للإمكانيات.

الفرنسيون لم يكونوا يرغبون في تسليم الأمن الوطني إلى المغرب بسهولة. فقد كان لديهم أرشيف كامل عن الخريطة الأمنية المغربية، ولم يكن لديهم استعداد -وهو ما اتضح في نهاية شهر ماي 1956- لتسليم أرشيف الإدارة إلى المغاربة.

كانت هناك ملفات لم يرغب الفرنسيون في أن تقع بين أيدي المغاربة، من بينها ملفات الاعتقالات والمطلوبين المغاربة، ومحاضر الاستماع إليهم على يد البوليس الفرنسي.

وهكذا فقد كان الرد المغربي متمثلا في تعيين قدماء المقاومين في سلك الإدارة العامة للأمن الوطني، فور تأسيسها. فالمدير العام، محمد الغزاوي، كان استقلاليا، وسهل التحاق قدماء المقاومة الوطنيين، الذين راكموا تجربة في التعامل مع السلاح خلال مرحلة الكفاح المسلح، بإدارة الأمن الوطني.

وجل الأسماء التي التحقت بالأمن الوطني فور تأسيسه، كانت من التي اعتبرتها فرنسا «مُخربة»، ولديها أرشيف كامل يوثق للعمليات التي نفذت ضد الفرنسيين ومحاضر الاستماع إلى المتهمين.

كان الغزاوي في حاجة إلى إدارة قوية لتدبير ملف الأمن، وتدبير الموارد البشرية الكافية لسد الخصاص الكبير في أسلاك الشرطة بمختلف المدن. واختار الملك الراحل محمد الخامس إدريس حصار، لكي يصبح مدير ديوان محمد الغزاوي.

بالنسبة إلى إدريس حصار، فإن التفاوض مع الفرنسيين كان مضيعة للوقت، فقد أدرك مبكرا أن فرنسا لن تسلم أرشيف إدارة الأمن إلى المغرب، ولن تسهل عملية تسليم مفاتيح إدارة الأمن إلى المغاربة بسهولة.

برحيل مسؤولي البوليس الفرنسي، ومجيء النخبة الأولى للأمنيين المغاربة، اتسعت الهوة بين ماضي الأمن الوطني في عهد الحماية الفرنسية، والأمن الوطني في عهد الاستقلال.

وبدل الانتقال السلس الذي تعهدت به فرنسا عند توقيع معاهدة الحماية للإدارات، مارس الفرنسيون نوعا من «المراوغة»، وحاولوا جعل مهمة الأمن الوطني المغربي صعبة. إذ إن الأمر لم يقف عند إخفاء الأرشيف، ووصل حد تسليم مخافر شرطة خالية من الأطر، ليصبح التحدي الأول تكوين الأطر المغربية الأولى التي سوف تمسك زمام أقسام إدارة الأمن الوطني، وتصنع تاريخ هذه الإدارة.

 

 

أمنيون حققوا في الجرائم وشكلوا نواة مكافحة الجريمة

إذا كان بعض مفتشي الشرطة المغاربة الأوائل، قد حصدوا الشهرة في المدن والأحياء، بفضل «الماضي» الذي راكموه خلال فترة الحماية الفرنسية، إما بالتحاقهم بصفوف المقاومة، أو ممارستهم الرياضات الشعبية، مثل الملاكمة وكرة القدم، فإن آخرين اشتغلوا في الخفاء وشكلوا النواة الأولى لميلاد «المحققين الأمنيين» المغاربة، سنوات قبل تأسيس هذه الأقسام.

أحد هؤلاء اسمه بوشعيب الحياوي، وهو أحد قدماء المقاومة، وخدم في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، وشارك في الحرب الهندصينية، وغادر صفوف الجيش الفرنسي واستقر في الدار البيضاء، ما بين 1953 و1956، ونشط في صفوف خلايا المقاومة.

بعد الاستقلال التحق بإدارة الأمن فور تأسيسها يوم 16 ماي 1956، وتم إرساله إلى مراكش، ثم إلى بني ملال وباشر تحقيقا في واحد من أوائل الملفات التي أشرفت عليها الإدارة العامة للأمن الوطني، ويتعلق الأمر بجريمة قتل بشعة هزت نواحي بني ملال.

كان الحياوي ينتمي إلى فرقة التحقيق التي أنشأتها إدارة الأمن الوطني خصيصا للتحقيق في هذه الجريمة، وسرعان ما ظهرت فرق أخرى في المدن المغربية الكبرى.

لم يكن أفراد هذه الفرق يتوفرون على تكوين دقيق في التحقيق والتعامل مع الأدلة الجنائية، بل كانوا يعتمدون على ماضيهم في المقاومة، وقدرتهم على استنطاق المتهمين أو المشتبه فيهم، وتحرير المحاضر لتعرض على السلطات المختصة.

أحمد الكنفاوي، وهو أحد قدماء المقاومة، كان أيضا عضوا في فرقة مكافحة الجريمة، التي تأسست في عهد الغزاوي. واشتغل لفترة في مراكش، ثم في الرباط، في أسلاك الأمن الوطني، قبل أن يغادر سنة 1963 مع رفاقه قدماء المقاومة المتهمين في قضية ما عرف بمؤامرة يوليوز. الكنفاوي الذي توفي في مدينة نانت الفرنسية سنة 1997، كان من جيل الأمنيين المغاربة الأوائل الذين مارسوا العمل المكتبي، وعملوا على «مغربة» «الكوميسارية» المغربية. ومن مفارقات القدر أن الكنفاوي سبق أن اعتُقل في فترة الحماية الفرنسية، وتم التحقيق معه في «كوميسارية المعاريف»، وبعد الاستقلال زارها في مناسبات كثيرة باعتباره رجل أمن، وليس «مقاوما سابقا».

خلال ستينيات القرن الماضي، بدأت هياكل الإدارة العامة للأمن الوطني تتطور، بفضل إدخال معدات حديثة، وإطلاق شراكات أمنية، وتخصيص ميزانيات لتطوير أقسام ومصالح الإدارة العامة للأمن الوطني.. والتحق جيل جديد من الأمنيين الحاصلين على شهادة الباكالوريا، وهؤلاء ساهموا في تطوير مختلف المصالح الأمنية.

النواة الأولى لمحاربة الجريمة، ضخت فيها دماء جديدة في سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأ يلتحق الشباب الحاصلون على الشهادات بمختلف أسلاك الأمن، ويتم توجيهم لتطوير العمل الإداري المتعلق بالتنسيق مع السلطات. وهذا الجيل كان مختلفا تماما عن الجيل المؤسس الذي كانت تسيطر على أغلب أسمائه انتماءاتهم الحزبية، وولاءهم لخلايا المقاومة سابقا، قبل تسليم سلاحها إلى الدولة.

 

عن الأخبار برس بتصرف

المتميز
شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
السابقبروفايلات لمدراء الأمن الوطني منذ الاستقلال
التالي انطلاق الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط
Editorial Board
  • موقع الويب

المقالات ذات الصلة

أوسار ينفي وجود خلاف مع توحتوح ويؤكد دعمه له في الاستحقاقات المقبلة

2026-05-18

العدالة والتنمية يعلن أولى تزكياته التشريعية استعداداً لانتخابات شتنبر 2026

2026-05-18

بروفايلات لمدراء الأمن الوطني منذ الاستقلال

2026-05-18
اترك تعليقاً إلغاء الرد

Demo
الأخيرة

مطالب لوالي جهة بني ملال خنيفرة بفتح تحقيق اداري عاجل حول تدبير الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية وشبهات توظيفها سياسيا + صور للانشطة المروج لها

2026-01-30

مستشار من الأصالة والمعاصرة يشيد بالبرلمانية مديحة خيير “نموذج المرأة النظيفة والوفية لقضايا الجهة”

2025-10-26

شكاية أمام النيابة العامة ببني ملال بسبب تدوينة توجه اتهامات مبطنة للهيئة القضائية بالتواطؤ

2025-12-17

قبلة “المصالحة” بين وهبي وبنكيران تثير جدلاً واسعاً

2025-09-23
أخبار خاصة
جهات 2026-05-19

درك شتوكة يطيح بمبحوث عنه وطنيا متورط في قضايا المخدرات بعد سنوات من الفرار

يقين 24 تمكنت عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز شتوكة بإقليم الجديدة، صباح الإثنين 18 ماي…

استئنافية ورزازات تؤيد الأحكام النافذة في ملف “مركز التدليك” وتسحب ترخيص المحل

2026-05-19

وزارة التضامن تطلق حملة وطنية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة تحت شعار “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية”

2026-05-18
الأكثر قراءة
8.9
وطني 2021-01-15

السماعات الذكية.. أذنك أصبحت تملك حاسوبا! اشتري الآن

85
وطني 2021-01-14

هل تُفكر في السفر مع أطفالك؟ اجعلها تجربة مميزة

72
وطني 2021-01-14

خطة طوارئ لاستدعاء الجيش وخسائر منتظرة بالمليارات..

Demo

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

إتبعنا
  • Facebook
  • YouTube
  • TikTok
  • WhatsApp
  • Twitter
  • Instagram
اختيارات المحرر

درك شتوكة يطيح بمبحوث عنه وطنيا متورط في قضايا المخدرات بعد سنوات من الفرار

2026-05-19

استئنافية ورزازات تؤيد الأحكام النافذة في ملف “مركز التدليك” وتسحب ترخيص المحل

2026-05-19

وزارة التضامن تطلق حملة وطنية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة تحت شعار “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية”

2026-05-18
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لصالح موقع يقين24©
  • تواصل معنا
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • أعلن معنا

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter