يقين 24 – سهام لبنين
ترأست السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الإثنين 18 ماي 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالعاصمة الرباط، فعاليات إطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول موضوع “تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة”، المنظمة بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا بالمغرب، تحت شعار: “يدك فيديا… نشاركو فالتنمية”.

وشهد هذا اللقاء حضور عدد من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الوطنية والهيئات المنتخبة والأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني، من بينهم السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، والسيدة مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، والسيدة مارييل ساندر، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى جانب السيدة ساندرا ماك كارديل، القائمة بالأعمال بسفارة كندا بالرباط، والسيد عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة نعيمة ابن يحيى أن هذه الحملة الوطنية تأتي في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة المغربية وترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص داخل المجتمع.

وأبرزت الوزيرة أن شعار الحملة يعكس رؤية مجتمعية تقوم على اعتبار التنمية مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال، مؤكدة أن مشاركة النساء في تدبير الشأن العام لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت ضرورة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

كما استعرضت مختلف البرامج والمبادرات التي تعمل الوزارة على تنزيلها من أجل تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، وعلى رأسها برنامج “مشاركة” المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى جانب مشاريع التمكين الاقتصادي، ومحاربة الصور النمطية، وتعزيز آليات التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، فضلا عن دعم اقتصاد الرعاية باعتباره مدخلا لتحقيق الاستقلالية الاجتماعية والاقتصادية للنساء.

من جهته، شدد السيد محمد الحبيب بلكوش على أن تعزيز حضور النساء في الفضاء العام يشكل أحد المداخل الرئيسية لترسيخ الديمقراطية وتقوية مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، داعيا إلى الانتقال من منطق الاعتراف القانوني بحقوق النساء إلى تحقيق أثر ملموس على مستوى التمثيلية وصنع القرار.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة عددا من المكتسبات المهمة في مجال حقوق النساء، غير أن تحديات متعددة ما تزال قائمة، خاصة تلك المرتبطة بالصور النمطية وضعف تمثيلية النساء في بعض مواقع المسؤولية.
وفي السياق نفسه، أكدت السيدة ساندرا ماك كارديل، القائمة بالأعمال بسفارة كندا بالمغرب، أن تمكين النساء من المشاركة في الحياة العامة لا يرتبط فقط بقضايا الإنصاف، بل يشكل رافعة حقيقية للديمقراطية والتنمية والاستقرار الاجتماعي، مشيدة بالتقدم الذي حققته المملكة في مجال حقوق النساء.
كما اعتبرت السيدة مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، مؤكدة أن تحقيق تنمية شاملة يمر عبر توسيع فضاءات مشاركة النساء ومواجهة مختلف أشكال التمييز والعنف التي تحد من ولوجهن إلى مواقع القرار.
بدورها، أكدت السيدة مارييل ساندر، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، أن الحملة تحمل طموحا مجتمعيا يروم تعزيز حضور النساء في مختلف مجالات الحياة العامة، معتبرة أن المجتمعات التي تستثمر في قدرات النساء والشباب تكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية والاستقرار.
وتخللت أشغال هذا اللقاء عروض تقديمية حول أهداف ومحاور الحملة الوطنية، إلى جانب عرض شريطين مؤسساتيين سلطا الضوء على أهمية مشاركة النساء في الحياة العامة ودور مختلف الفاعلين في ترسيخ ثقافة المساواة والمواطنة.
واختتمت فعاليات هذا الموعد الوطني بالتأكيد على ضرورة مواصلة تعبئة مختلف المتدخلين المؤسساتيين والسياسيين والمدنيين والإعلاميين، من أجل دعم حضور النساء في الحياة العامة والسياسية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء مغرب أكثر عدالة وإنصافا وشمولا.

