يقين 24 – الرباط
باشرت وزارة الداخلية تحركات ميدانية جديدة للتدقيق في عدد من صفقات الأشغال العمومية بعد توصل المصالح المركزية بمعطيات وشكايات تتحدث عن استعمال مواد بناء “مغشوشة” وغير مطابقة للمعايير التقنية داخل أوراش طرقية وبنيات تحتية بعدد من جهات المملكة.
ووفق معطيات متطابقة، فقد وجهت مصالح الداخلية تعليمات مستعجلة إلى عدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهات الدار البيضاء – سطات، والرباط – سلا – القنيطرة، ومراكش – آسفي، وفاس – مكناس، تقضي بتشكيل لجان إقليمية مشتركة من أجل فتح عمليات افتحاص ومعاينات ميدانية لمشاريع يشتبه في تسجيل اختلالات تقنية في إنجازها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه التحركات جاءت عقب توصل الوزارة بتقارير وشكايات رفعتها فعاليات محلية ومنتخبون، تضمنت اتهامات باستعمال مواد رديئة الجودة داخل أوراش عمومية، من بينها حصى ممزوج بأتربة وطين أحمر، إلى جانب تسجيل عيوب تقنية ظهرت بشكل واضح بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة.
ومن المرتقب أن تباشر اللجان المنتظر تشكيلها عمليات تفتيش مفاجئة لعدد من الأوراش والمشاريع التي رصدت بشأنها اختلالات مرتبطة بعدم احترام دفاتر التحملات والتصاميم الأصلية، مع التدقيق في محاضر تتبع الأشغال ووثائق التسلم المؤقت والنهائي للمشاريع.
كما ستشمل التحقيقات، حسب المصادر ذاتها، افتحاص فواتير التوريد ومسالك تزويد الأوراش بمواد البناء، خاصة بعد تنامي مؤشرات حول نشاط شبكات متخصصة في ترويج مواد بناء مشبوهة بأسعار منخفضة، مستغلة ارتفاع أسعار مواد البناء وضعف آليات المراقبة داخل بعض المشاريع.
وتتحدث المعطيات المتوفرة عن لجوء بعض المتورطين إلى استعمال وثائق وفواتير مزورة لتجاوز المراقبة، مع الاعتماد على شاحنات تقوم بتسليم المواد مباشرة إلى الأوراش، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تشديد المراقبة على مصادر التوريد ومقالع استخراج المواد المستعملة في البناء.
ومن المنتظر أن تعتمد اللجان الإقليمية على خبرات تقنية ميدانية تشمل أخذ عينات من المواد المستعملة داخل الأوراش، وإخضاعها للتحليل للتأكد من مدى مطابقتها للمعايير القانونية المعمول بها، قبل ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين المحتملين.
وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد وزارة الداخلية لعمليات الرقابة على تدبير الصفقات العمومية ومراقبة جودة المشاريع المنجزة، خاصة بعد تزايد الانتقادات المرتبطة بتدهور بعض البنيات التحتية في فترات وجيزة من إنجازها، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول طرق صرف المال العام ومدى احترام معايير الجودة داخل الأوراش العمومية.

