يقين 24 – فاطمة الحارك
مع اقتراب عيد الأضحى، تدخل أسواق المواشي بمختلف المدن المغربية مرحلة الذروة، حيث تتحول الساحات المفتوحة ونقاط البيع إلى فضاءات مكتظة تعج بالمواطنين منذ الساعات الأولى من الصباح، في أجواء يختلط فيها صخب الباعة بثغاء الأغنام وحركة المشترين الباحثين عن “الحولي” المناسب.
في مداخل الأسواق، تصطف الشاحنات المحملة بالأغنام القادمة من مناطق متعددة، بينما تتدفق الأسر وسط الممرات الضيقة في رحلة بحث شاقة عن أضحية تجمع بين الجودة والثمن المقبول. وبين نظرات الترقب وحرارة النقاشات، تبدو كل عملية بيع وكأنها مفاوضات مفتوحة لا تنتهي بسهولة.
هذا الموسم، تحولت أسعار الأضاحي إلى حديث الشارع المغربي، بعدما سجلت بعض الأكباش أثماناً مرتفعة اعتبرها كثير من المواطنين “غير مسبوقة”، خاصة الأصناف الكبيرة التي توصف داخل الأسواق بـ”الفاخرة”. ويحرص بعض التجار على عرض هذه الأكباش بطريقة تستقطب الأنظار، ما يجعلها محط اهتمام الزوار وعدسات الهواتف المحمولة التي توثق تفاصيل الموسم لحظة بلحظة.
داخل الأسواق، تتواصل فصول المساومة بين الباعة والمشترين بشكل يومي. فالبائع يبرر ارتفاع الأسعار بغلاء الأعلاف وتكاليف النقل والتربية، بينما يحاول المشتري تخفيض الثمن قدر الإمكان، في ظل ضغط القدرة الشرائية وتزايد المصاريف المرتبطة بالعيد.
كما يثير حضور “الشناقة” جدلاً واسعاً بين المواطنين، إذ يعتبرهم كثيرون سبباً مباشراً في ارتفاع الأسعار بسبب تدخلهم في عمليات البيع والشراء وتحكمهم في هوامش الربح داخل بعض الأسواق، رغم الحملات التي أطلقتها السلطات لمحاربة المضاربة والوساطة غير القانونية.
ومع ارتفاع وتيرة الإقبال، تعرف محيطات الأسواق ازدحاماً خانقاً وحركة سير بطيئة، في وقت تنتشر فيه عربات نقل الأضاحي بشكل مكثف بالشوارع المجاورة، بينما تقضي بعض الأسر ساعات طويلة قبل حسم قرار الشراء بسبب تفاوت الأسعار واختلاف الجودة من بائع لآخر.
ولم يبق النقاش محصوراً داخل الأسواق فقط، بل امتد بقوة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت صور الأكباش مرتفعة الثمن إلى مادة يومية للتعليقات الساخرة والنقاشات الواسعة. كما انتشرت فيديوهات مباشرة توثق أجواء البيع والشراء، وتبرز حجم الإقبال والأسعار الملتهبة التي أثارت موجة من التفاعل بين المغاربة.
ورغم كل الجدل المرتبط بغلاء الأضاحي، يظل عيد الأضحى مناسبة ذات رمزية خاصة داخل المجتمع المغربي، تتجاوز بعدها الديني إلى أبعاد اجتماعية مرتبطة بلمة العائلة وطقوس الاستعداد وأجواء العيد التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
ومع اقتراب الموعد أكثر، تتجه الأنظار إلى الأيام الأخيرة التي تعرف عادة ذروة الحركة التجارية داخل الأسواق، حيث ترتفع المنافسة بين التجار ويزداد الضغط على الأسر، في مشهد سنوي يعكس تحولات الواقع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ويؤكد أن “الحولي” يبقى بطل الموسم دون منازع.

