يقين 24
بعد أشهر طويلة من الترقب والمتابعة القضائية التي شغلت الرأي العام المحلي والسياسي، أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على واحد من أبرز الملفات التي تابعتها الساحة السياسية خلال السنوات الأخيرة، وذلك بإصدار حكم يقضي ببراءة البرلماني هشام المهاجري من التهم المرتبطة بملف اختلاس وتبديد أموال عمومية بمدينة الجديدة.
ويأتي هذا الحكم في توقيت سياسي حساس، تزامناً مع التحضيرات المبكرة التي تشهدها الأحزاب السياسية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث كان اسم المهاجري حاضراً بقوة داخل دائرة النقاشات المرتبطة بمستقبله السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة بدائرة شيشاوة التي ظل يعتبر أحد أبرز وجوهها السياسية والتنظيمية.
الملف الذي عمر طويلاً داخل أروقة المحكمة، وعرف أزيد من سبعين جلسة، شمل متابعة عدد من المنتخبين والموظفين والمقاولين على خلفية شبهات تتعلق بتبديد المال العام والتزوير واستغلال النفوذ، غير أن قرار البراءة أعاد ترتيب المشهد السياسي المرتبط بهذا الملف، وفتح الباب أمام عودة قوية للمهاجري إلى واجهة النقاش السياسي والحزبي.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن الحكم القضائي الأخير أزال واحداً من أبرز العوائق التي كانت تطرح علامات استفهام حول مستقبل البرلماني داخل حزب “البام”، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد داخل الأوساط السياسية عن ترتيبات انتخابية مبكرة تعرفها عدة أقاليم، من بينها إقليم شيشاوة.
كما يعتبر عدد من المهتمين أن براءة المهاجري ستمنحه هامشاً أكبر للتحرك السياسي خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى حضوره داخل الحزب أو في ما يتعلق بالتحضير للاستحقاقات التشريعية القادمة، التي يُرتقب أن تعرف منافسة قوية بين مختلف الأحزاب السياسية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن عودة أسماء سياسية بارزة إلى الواجهة بعد طي ملفات قضائية ثقيلة، ستعيد النقاش مجدداً حول العلاقة بين القضاء والمسار السياسي للمنتخبين، ومدى تأثير المتابعات القضائية على التوازنات الحزبية والانتخابية بالمغرب.
وبين الحسابات السياسية وترقب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن قرار البراءة منح هشام المهاجري فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوراقه السياسية، في وقت تستعد فيه الأحزاب للدخول مبكراً في سباق انتخابي ينتظر أن يحمل الكثير من المفاجآت.

