يقين 24
يشهد ملف أطر الإدارة التربوية المتدربة بالمغرب موجة جديدة من الجدل، بعد وصول معاناتهم إلى قبة البرلمان، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بالتنقيلات المفاجئة وغياب التعويضات المالية خلال السنة التكوينية الثانية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ظروف التكوين والاستقرار المهني لهذه الفئة التي تعتبر من الركائز الأساسية داخل المنظومة التعليمية.
وفي هذا السياق، وجهت برلمانيتان من المعارضة سؤالين كتابيين إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، طالبتا من خلالهما بالكشف عن خلفيات بعض التنقيلات التي طالت عددا من الأطر المتدربة بين مراكز التكوين، معتبرتين أن هذه الإجراءات تمت خارج منطق تكافؤ الفرص وبدون اعتماد معايير واضحة وشفافة.
وأثار انتقال متدربين من مركز وجدة إلى سطات، وآخرين من الرباط إلى الجديدة، استياء واسعا وسط المعنيين بالأمر، خاصة أن عددا منهم سبق أن تقدم بطلبات رسمية تراعي رغباتهم وظروفهم الاجتماعية والأسرية، قبل أن يفاجؤوا بقرارات جديدة فرضت عليهم أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل والإقامة.
وبحسب المعطيات التي تم تداولها داخل المؤسسة التشريعية، فإن أطر الإدارة التربوية المتدربة تعاني أيضا من غياب تعويضات مالية تغطي المهام الميدانية والتأطيرية التي يقومون بها خلال فترات التكوين، في وقت ترتفع فيه تكاليف التنقل والمعيشة، خصوصا بالنسبة للملتحقين بمدن بعيدة عن مقرات سكناهم الأصلية.
وترى فعاليات تربوية ونقابية أن هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي للمتدربين، وتنعكس سلبا على مردودهم المهني داخل المؤسسات التعليمية، معتبرة أن نجاح ورش إصلاح المدرسة العمومية يمر أساسا عبر توفير ظروف تكوين ملائمة تحفظ كرامة الأطر التربوية والإدارية وتحفزها على العطاء.
كما طالبت أصوات برلمانية الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لإعادة النظر في تدبير السنة التكوينية الثانية، عبر وقف ما وصفته بـ”التنقيلات غير المفهومة”، وإقرار تعويضات عادلة تراعي حجم الأعباء الملقاة على عاتق الأطر المتدربة، إلى جانب اعتماد مقاربة شفافة ومنصفة في تدبير هذا الملف الحساس.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه وزارة التربية الوطنية لتنزيل عدد من الإصلاحات المرتبطة بالحكامة التربوية وتحديث الإدارة التعليمية، الأمر الذي يجعل من تحسين أوضاع أطر الإدارة التربوية المتدربة مطلبا ملحا لضمان الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية وإنجاح مشاريع الإصلاح المرتقبة.

