يقين 24 / حليمة صومعي
مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق الماشية بعدد من مناطق جهة بني ملال خنيفرة حالة من الارتباك والخصاص، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين الذين أكدوا صعوبة العثور على أضاحٍ بأسعار مناسبة، بل إن عدداً منهم بات مقتنعاً بأنه سيقضي العيد دون أضحية، بسبب الغلاء وقلة العرض في بعض الأسواق المحلية.
ويؤكد مواطنون أن الواقع داخل الأسواق لا يعكس التصريحات الرسمية التي تحدثت في وقت سابق عن توفر أزيد من 40 مليون رأس من الأغنام والماعز على الصعيد الوطني، متسائلين عن أسباب هذا التفاوت الكبير بين الأرقام المعلنة وما يواجهه المواطن البسيط يومياً من معاناة في البحث عن أضحية تناسب قدرته الشرائية.
كما عبّر العديد من المهنيين والكسابة عن تخوفهم من استمرار حالة الركود والارتباك، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التربية والنقل والأعلاف، وهو ما ساهم في وصول أسعار الأضاحي إلى مستويات اعتبرها المواطن “غير مسبوقة”، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
ولم يبقَ على العيد سوى يوم واحد، لكن الفرحة التي كانت تملأ البيوت المغربية في مثل هذه المناسبات تحولت لدى كثير من الأسر إلى حزن صامت ودموع تُخفى بحرقة. فهناك من يجول الأسواق لساعات ثم يعود خالي الوفاض، وهناك من يكتفي بالنظر إلى الأثمان قبل أن يغادر مثقلاً بالعجز والوجع.
ويؤكد متابعون أن هذه اللحظات ستظل عالقة في ذاكرة المواطنين، خاصة لدى الأسر البسيطة التي اعتادت أن تجعل من العيد مناسبة للفرح والتقاسم، فإذا بها اليوم تواجه واقعاً قاسياً فرضته الأزمة وارتفاع الأسعار وغياب حلول ملموسة تعيد التوازن للأسواق.
وفي خضم هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو الحكومة ورئيسها من أجل تقديم توضيحات للرأي العام بشأن حقيقة وضع القطيع الوطني، والإجراءات المتخذة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً مع اقتراب مناسبة دينية واجتماعية تشكل جزءاً من التقاليد المغربية.
ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة بين المواطنين: أين اختفى القطيع الذي تم الحديث عنه؟ ولماذا يجد المواطن نفسه اليوم عاجزاً عن تأمين أضحية العيد رغم كل الوعود والتصريحات؟

