يقين 24
تحولت أشغال الدورة العادية لشهر يونيو بمجلس مقاطعة عين السبع إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، بعدما أعلن فريق حزب التجمع الوطني للأحرار انسحابه من الجلسة في خطوة احتجاجية غير مسبوقة، احتجاجا على ما وصفه بـ”تهميش الملفات الحقيقية للساكنة” وتغييب النقاش المرتبط بتدبير المال العام وبرمجة المشاريع التنموية داخل المقاطعة.
وجاء هذا التصعيد بعدما اقتصر جدول أعمال الدورة على نقطة وحيدة تتعلق بعرض حول الأنشطة الصيفية المبرمجة بشاطئ عين السبع، وهو ما اعتبره فريق المعارضة اختزالا غير مفهوم لأولويات المقاطعة، في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع إكراهات تنموية واجتماعية متراكمة تتطلب نقاشا مؤسساتيا أعمق حول المشاريع والبرامج الممولة من المال العام.
وفي بيان شديد اللهجة، عبر الفريق عن استغرابه من تغييب ملفات اعتبرها أساسية، من بينها تتبع الاعتمادات المالية المخصصة للمقاطعة، ومناقشة الصفقات وسندات الطلب، وتقييم حصيلة البرامج المنجزة ومدى انعكاسها على واقع الساكنة. كما سجل غياب أي نقاش حول عدد من المؤسسات والمرافق العمومية، وعلى رأسها دار الشباب عين السبع، رغم حضور ممثل القطاع الوصي خلال أشغال الدورة.
وأثار الفريق جملة من التساؤلات المرتبطة بطريقة صرف عدد من الاعتمادات المالية، من بينها سندات طلب موجهة لصيانة المسبحين واقتناء معدات رياضية وتجهيزات لتقوية العضلات تجاوزت قيمتها 40 مليون سنتيم، متسائلا عن الجدوى من هذه النفقات في ظل غياب فضاء بلدي مخصص لرياضة كمال الأجسام يمكن أن يستفيد من هذه التجهيزات.
كما فتح الفريق ملف المساعدات الاجتماعية، بعدما طالب بالكشف عن مآل 400 قفة غذائية تم اقتناؤها خلال شهر مارس الماضي، داعيا إلى توضيح معايير توزيعها وهويات المستفيدين منها، في إطار ما اعتبره حقا مشروعا للساكنة في معرفة كيفية تدبير الأموال العمومية المخصصة للعمل الاجتماعي.
ولم يتوقف الجدل عند حدود هذه الملفات، بل امتد إلى التساؤل حول طريقة تدبير ميزانية المقاطعة ككل، حيث انتقد الفريق ما اعتبره غيابا للشفافية في عرض الحصيلة المالية السنوية، متسائلا عن كيفية صرف اعتمادات تتجاوز مليارين وربع سنتيم سنويا دون تقديم معطيات تفصيلية كافية تخضع للنقاش والتقييم داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي رسالة سياسية واضحة، اختار أعضاء فريق التجمع الوطني للأحرار الانسحاب من أشغال الدورة، معتبرين أن استمرار تغييب النقاش الحقيقي حول قضايا الساكنة وتدبير المال العام يفقد المؤسسة المنتخبة دورها الرقابي والتشاوري. كما أكد الفريق عزمه مواصلة تتبع هذه الملفات وممارسة أدواره الرقابية، داعيا إلى إرساء حكامة أكثر شفافية وربط صرف الاعتمادات العمومية بالنتائج الملموسة التي تلامس انتظارات سكان عين السبع.
ويعيد هذا التطور فتح النقاش حول واقع التدبير المحلي بالمقاطعة، وحدود الرقابة التي تمارسها المؤسسات المنتخبة على أوجه صرف المال العام، في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة بمزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

