خنيفرة -يقين 24
تستعد مدينة خنيفرة لاحتضان الدورة الجديدة من مهرجان الماء خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 يونيو 2026، في تظاهرة تجمع بين البعد العلمي والبيئي والثقافي، وتهدف إلى فتح نقاش عمومي حول قضايا الموارد المائية والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، من خلال سلسلة من الندوات والورشات والأنشطة الميدانية الموجهة للعموم.
ويتضمن برنامج المهرجان جلسات علمية حول تحديات تدبير الماء في ظل التحولات المناخية المتسارعة، إلى جانب حملات بيئية تستهدف عددا من المواقع الطبيعية بالإقليم، من بينها أكلمام أزكزا ومنابع أم الربيع وبحيرة ويوان، فضلا عن تنظيم أنشطة فنية ورياضية وتوعوية تروم تعزيز ثقافة المحافظة على الثروة المائية.
غير أن الاستعدادات لهذه الدورة لم تمر دون إثارة جدل داخل الأوساط الفنية والثقافية بالإقليم، حيث عبر عدد من الفنانين والفاعلين المحليين عن استغرابهم مما اعتبروه إقصاء للفنان المحلي من المشاركة في تظاهرة ترتبط بشكل مباشر بقضايا الماء والبيئة التي تشكل جزءا من الواقع اليومي لسكان الأطلس المتوسط.

وتتداول أوساط فنية محلية معطيات تفيد باستقدام الفنان الشعبي عبد العزيز الستاتي لإحياء إحدى سهرات المهرجان مقابل مبلغ مالي اعتبره البعض مرتفعا، في وقت تعرف فيه عدد من الدواوير الجبلية بالإقليم تحديات مرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب. ويرى منتقدو هذا الاختيار أن المهرجان، بحكم رسالته البيئية والتنموية، مطالب بإيجاد توازن بين البعد الفني وأولويات المنطقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية حيوية مثل الماء.
وفي السياق ذاته، يؤكد فنانون محليون أن خنيفرة والأطلس المتوسط يزخران بطاقات إبداعية راكمت تجارب فنية وأدبية مرتبطة مباشرة بقضايا البيئة والماء. ويشيرون إلى أن عددا من الشعراء والفنانين الأمازيغيين ساهموا خلال السنوات الماضية في إنتاج أعمال فنية وقصائد تحسيسية حول ندرة المياه ومعاناة المناطق الجبلية مع الجفاف، معتبرين أن إشراك هذه الطاقات المحلية كان سيمنح المهرجان بعدا أكثر ارتباطا بخصوصية المجال ورسائله التوعوية.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن في استضافة فنانين من خارج الإقليم أو من ذوي الشهرة الوطنية، بل في ضرورة ضمان حضور الفنان المحلي إلى جانب الأسماء الوطنية، بما يحقق الإنصاف الثقافي ويعكس الهوية الفنية للمنطقة. فمهرجان يحمل اسم “الماء” يفترض أن يكون أيضا فضاء لإبراز الأصوات القريبة من قضايا الساكنة وتحدياتها اليومية.

وبين الرهان على إنجاح تظاهرة وطنية تعنى بالماء والتنمية المستدامة، والمطالب المتزايدة بتمكين الفنانين المحليين من حقهم في المشاركة، يبقى الأمل معقودا على أن تشكل هذه الدورة مناسبة للجمع بين الإشعاع الثقافي والإنصاف المجالي، بما ينسجم مع الرسالة البيئية والإنسانية التي يحملها المهرجان.

