يقين 24
تتواصل تداعيات ملف مثير للجدل داخل جامعة الحسن الأول بسطات، بعدما أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على النيابة العامة المختصة عددا من المشتبه فيهم على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب في مباريات ولوج أحد أسلاك الماستر واستغلال النفوذ والتمييز بين الطلبة، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول شفافية الولوج إلى التكوينات الجامعية العليا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، شملت الإحالة رئيس مركز للدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بسطات، ومنتدبة قضائية تشتغل بالمحكمة الابتدائية ببرشيد، ورئيس مجلس الطلبة بالكلية، إضافة إلى طالبين آخرين، وذلك بعد أشهر من الأبحاث والتحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية توصلت بها النيابة العامة تضمنت اتهامات بوجود اختلالات محتملة في تدبير مباراة ولوج أحد برامج الماستر، من خلال التدخل لفائدة بعض المترشحين وإقصاء آخرين، بما قد يمس بمبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق داخل المؤسسة الجامعية. كما تضمنت الشكاية معطيات تتعلق بشبهات استغلال النفوذ والوساطة لفائدة بعض الطلبة خلال مسطرة الانتقاء.
وفي إطار تعميق البحث، أخضعت مصالح الشرطة القضائية هواتف عدد من المشتبه فيهم لخبرات تقنية، كما تم الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بالملف، بمن فيهم المسؤول الجامعي المشتبه فيه ورئيس مجلس الطلبة والمنتدبة القضائية، فضلا عن مواجهة الأطراف ببعض المعطيات المستخرجة من المحادثات والاتصالات التي شملتها الأبحاث.
وفي المقابل، تمسك عدد من المعنيين بالأمر بنفي الاتهامات المنسوبة إليهم، حيث أوضح رئيس مجلس الطلبة أن الاتصالات التي جمعته بمنسق الماستر تندرج ضمن مهامه التمثيلية والتواصلية لفائدة الطلبة، بينما أكد المسؤول الجامعي أن دوره يقتصر على التنسيق البيداغوجي، وأن عملية التصحيح والتنقيط تتم من طرف لجنة أكاديمية مختصة، فيما تتولى إدارة الكلية الإعلان عن النتائج النهائية.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بمساطر الولوج إلى الدراسات العليا، التي يفترض أن تقوم على معايير الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. كما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة والتتبع داخل المؤسسات الجامعية، ومدى قدرة المنظومة على تحصين مباريات الولوج من أي شبهات محتملة.
وفي انتظار القرار النهائي للنيابة العامة، تترقب الأوساط الجامعية والحقوقية مآل هذا الملف، الذي قد يشكل محطة جديدة في مسار تعزيز النزاهة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي بالمغرب.

